الصفحة 16 من 252

كان يرى أن الاعتكاف داخل الجبهات أعظم أجرا عند الله كما ثبت في الحديث الذي رواه ابن ماجة وصححه السيوطي؛"من رابط ليلة في سبيل الله كانت له كألف ليلة صيامها وقيامها".

بل أن الاعتكاف والمرابطة في الثغور وساحات الجهاد أفضل من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود كما جاء في الحديث الصحيح أن الرسول ص قال: (لأن أحرس ليلة في سبيل الله أحب إلي من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود) .

ولذا رأينا الشهيد عزام يعتكف العشر الأواخر من رمضان على أبواب جلال آباد وفي أماكن الرباط داخل أفغانستان، ولقد كان ذات مرة يتنقل في الإمارات العربية يحرض المؤمنين على القتال، ويجمع الأموال لصالح المجاهدين، وإذا بأحد الأخوة يقول له: يا شيخ عبد الله لقد اتصل الشباب المسلم من أمريكا يريدونك هذا العام حتى تقضي عندهم العشر الأواخر من رمضان، فقال سبحان الله!! أترك جلال آباد وخوست وكابل حيث المعارك مشتعلة على أشدها وأذهب إلى أمريكا لقضاء العشر الأواخر من رمضان؟! إنني لا أحب أن أفارق الجبهات، بل صرح أكثر من مرة قائلا: عندما أخرج من أفغانستان إلى بيشاور يضيق صدري رغم أنني ذاهب إلى أهلي، وكلما ابتعدت أكثر عن الجبهات كلما انقبضت نفسي أكثر، حتى وأنا أطوف حول البيت العتيق فإن روحي تسبح فوق سماء أفغانستان حيث مقارعة جند الله لجنود الشيطان.

وما أجمل ما قاله الإمام الشهيد وهو يعبر عن قيمة الجهاد في حياة الأمة المسلمة فيقول:؛ إن عمري الحقيقي الآن تسع سنوات، سنة ونصف في الجهاد في فلسطين، وسبع سنوات ونصف في الجهاد على أرض أفغانستان، أما بقية عمري فليس له أي قيمة عندي «وما يقول هذ الكلام إلا من جرب وعرف قيمة الجهاد في حياة الأمة المسلمة، وأثره على الشعوب من حيث رفعة شأنها وعزتها ووزنها بين دول العالم، والجهاد الأفغاني أكبر شاهد على ما نقول.

إمام الجهاد في ميدان الجهاد *

في زيارة قبل يومين لأولاد الإمام الشهيد عبدالله عزام بتاريخ 7/ 4/19 التقيت بولده حذيفة، فقلت له: هل لك أن تحدثنا عن موقف من المواقف الجهادية لوالدك الشهيد داخل أفغانستان شاهدتها بنفسك؟

فقال: نعم، وعندي كلام طويل يكفي لملء مجلد أو مجلدين، وبدأ يسرد لنا عملية بطولية شهدها الإمام الشهيد عزام في منطقة خرد كابل أي (كابل الصغرى) ، ثم قال: تحركنا من بيشاور سنة 1987م إلى جاجي، فوصلناها قبيل غروب الشمس في نفس اليوم، فطوينا تلك الليلة، ثم تحركنا في صباح اليوم الثاني فوصلنا تشكري مع غروب شمس اليوم الثاني، وكانت الطائرات تصب حممها، والقصف مستمر ليلا ونهارا لا ينقطع أبدا، ولشدة قصف الطائرات كانوا يسيرون خمس دقائق

ويتوقفون مثلها، ثم يلجأون تحت الشجر حتى لا تكتشفهم الطائرات فتقصفهم، وفي الطريق لابد أن يجتازوا عقبات كثيرة ... منها تسلق الجبال زحفا، حيث يمسك الواحد بيديه ورجليه حتى لايسقط ويهوي في أعماق الوادي، وكان معه مجموعة من الشباب في العشرين من أعمارهم يرافقونه في هذه العملية، فرجع بعضهم من منتصف الطريق لوعورتها، ولكن إمام الجهاد واصل الطريق دون تراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت