ضخمة من الأسلحة مكدسة على الحدود بين باكستان وأفغانستان، فقال للمجاهدين لماذا لا تدخلونها داخل أفغانستان وتنقلونها إلى الجبهات؟ فقالوا له: لايوجد لدينا أجرة- كراية- لنقلها، فقال لهم: انقلوها ونحن ندفع لكم ثمن الكراية، وبالفعل تم إدخال جميع الأسلحة المختلفة داخل الجبهات.
يضاف إلى هذا أن الإمام الشهيد أقام مجموعة من المعسكرات الخاصة بالمجاهدين العرب للتدرب على السلاح منها صدى وخلدن، ومما لاشك فيه أن الشهيد عزام كان له أكبر الأثر في تحميس الشباب المسلم الذين قدموا إلى أرض الجهاد في دخول الجبهات والمشاركة فعليا في المعارك العسكرية ضد الشيوعيين.
لقد دخل إمامهم فتبعوه، وكان يتنقل من جبهة إلى جبهة، وفي إحدى الجبهات التي كان يتواجد فيها كانت في نفس الوقت تتعرض لإطلاق الصواريخ من كل إتجاه، ولقد عبر بنفسه عن شدة الموقف فقال: إن الصواريخ التي كانت تطلق على المنطقة كانت تخرج النبع من الأرض، بل إنك لتحس الجبال وهي تهتز وتميد من تحت أرجلنا، والأعجب من هذا أنك تجد الحيوانات تتجمع تحت الشجر مختبئة من شدة القصف ودموعها نازلة.
كان لا يهدأ له بال ولا يحلو له المقام إلا أن يكون داخل الجبهات وبين المجاهدين، حيث صليل السلاح وأزيز الطائرات وهدير الدبابات ودوي المدافع، وكأنه يردد ما قاله الشاعر:
يلذ لأذني سماع الصليل ... ويبهج نفسي سيل الدماء
لقد سمعته أكثر من مرة يقول:؛ لقد مارست الشعائر والعبادات كلها فلم أجد أشق على النفس من عبادة الجهاد.
ومع ذلك كان يرى أن الحياة الحقيقية بالجهاد، فكان لا يستطيع أن يعيش بدون جهاد، ولقد سمعته ذات مرة يقول: لا يكاد عقلي يستوعب أو يطيق ترك الجهاد والعودة مرة أخرى إلى الحياة المدنية. ولقد شهد المعارك في فلسطين وأفغانستان، فكان منها معركة جاجي في رمضان سنة 1406هـ داخل أفغانستان، ولندع الشهيد عزام يصف لنا مشهدا من هذه المعركة فيقول: ودخلت معسكر جاجي أثناء المعركة، وكنت صائما، وكانت الشمس تلم أذيالها لتغيب وراء الأفق، فتجمعنا قرابة 60 شخصا في أحد الكهوف، وأغارت الطائرات، وكان يكفي لقتل كل من في الغار قذيفة واحدة ذات وزن 1000كغم"التي تخترق سبعة أمتار داخل الصخر، وأما في التراب فلقد رأيت بعيني رأسي النبع يخرج من جراء انفجارها، كان في جيبي بضع تمرات، بدأت أتحسسها وأخرجتها بيدي أنتظر الأذان، وجاءت الأوامر بالتفرق، وبدأت الصواريخ تنهال علينا من كل مكان إثر مغادرتنا المغارة، وألقينا بأنفسنا على هذا السفح ننتظر القذيفة التي نودع بها الدنيا، ولم أستطع خلال ساعتين أن أكمل حبات التمر التي بيدي".
كما شهد من قبلها في نفس السنة معركة بكتيا في جور وقد استمرت قرابة شهر، ابتدأت بعملية إنزال أربعمائة من رجال الكوماندوز أنزلتهم طائرات الهليوكبتر، ولم ينج واحد منهم إلا وقد أصابه القتل أو وقع في الأسر، يقول الإمام الشهيد:؛ ولقد رايت الطيارين والضباط في أيديهم الأغلال مصفدين، وكان عند الشيخ جلال الدين قرابة مائة وعشرين من هؤلاء الأسرى.
لقد ملك حب الجهاد على إمام الجهاد حياته، حتى الاعتكاف في رمضان كان يقضيه داخل الجبهات، الناس يعتكفون العشر الأواخر من رمضان في المساجد حيث الظل والظليل والنوم والمقيل، بينما الإمام الشهيد