فلسطين، ثم على أرض افغانستان، ومضى مجاهدا في سبيله، وصمم أن لايضع البندقية من يده، ولا يحط رحاله حتى يرى دولة الإسلام قائمة فوق الأرض. وبذلك يكون الإمام الشهيد له القدح المعلى في إحياء هذه الشعيرة؛ الفريضة الغائبة «التي غابت عن واقع المسلمين فعليا زمنا طويلا.
كما كان للإمام الشهيد الشرف في إعادة الجهاد إلى مكانه الطبيعي في أذهان المسلمين، كما أعاد مفهوم الجهاد الحقيقي لآيات الجهاد فتغ ير تفكير العلماء بعد أن كان مقلوبا، فكان إستعمال البندقية والمدفع مشطوبا في أذهانهم بعد أن حرفت الفاظ وآيات الجهاد عن ظاهرها ومعانيها الشرعية، وتلب س معانيها على العلماء، وبذلك يكون إمام الجهاد هو أول من أعاد الفهم الصحيح لآيات الجهاد إلى عقول العلماء، وأرجعهم إلى المصطلح الشرعي للجهاد وهو القتال حتى لا يتلاعب بآياته مرة أخرى.
وقد كان إمام الجهاد يدرك تماما أن الأمة الإسلامية قد طال سباتها ومنامها قرونا كثيرة، ولا يمكن أن تستيقظ على الخطب والكلام، ولا يوقظها إلا حرارة الدم، وسقوط الرؤوس من الشهداء.
لهذا رأى أنه لابد من تجمع إسلامي من شباب العالم الإسلامي تحشد فيه طاقات الأمة على أرض أفغانستان ليمتزج الدم المسلم الواحد، فنادى بفريضة الجهاد بعد ضياع ديار المسلمين ووقوعها في قبضة الكافرين، وبدأ الشباب المسلم فعليا يتوافدون إلى افغانستان، بل بدأوا يتنافسون على الشهادة في سبيل الله، ويحرصون على الموت أكثر من حرصهم على الحياة.
وأصبحت القيم الأخروية هي محط أنظارهم، وما عاد للقيم الدنيوية أي قيمة عندهم، تركوا الوظائف والجامعات والمعاهد والمدارس والشركات وأقبلوا على ساحات الجهاد.
وبذلك يكون الإمام الشهيد عزام قد غرس الأمل في أعماق المسلمين، وأثبت الجهاد في أفغانستان على أنه يمكن أن يعود لهذه الأمة مكانتها في السيادة والريادة، كما أثبت قدرة الإسلام على قيادة البشرية من جديد.
وأخيرا: إن ماتقدم يعطينا الحق والقدرة على التأكيد على أن الإمام الشهيد عزام كان بحق فارس وإمام المجاهدين الذي عمل على إعادة الأمة التائهة إلى خطها الأصيل الذي طال انحرافها عنه.
الجانب العسكرى في حياة الإمام الشهيد
رغم أن الإمام الشهيد عزام لم يدخل الكليات العسكرية إلا أن الجهاد ربى فيه روح الجندية الصادقة لله تعالى، وأعطاه خبرة عالية في المجال العسكري، إذ تربى أولا في خنادق القتال على أرض فلسطين، ثم انتقل إلى مدرسة أكبر وهي مدرسة الجهاد في أفغانستان، فألهمه الله عز وجل الفهم الدقيق في القضايا العسكرية، وإنك لتعجب وأنت تقرأ مقالاته وكتاباته وتحليلاته حول الأمور العسكرية كأنه رجل متخصص في هذا المجال، وإنما هي نتاج خبرة لممارسته الجهاد في سبيل الله.
لاشك أنه استفاد من الجهاد وأفاد كثيرا بما فتح الله عليه ببركة الجهاد، وأكثر ما كان يهتم به هو دعم الجبهات العسكرية، بل كان يعتبر أنها أعظم مهمة يقدمها للجهاد والمجاهدين.
ولأجل دعم الجبهات داخل افغانستان فقد أنشأ قسما خاصا لترحيل القوافل، ترحيل المجاهدين العرب إلى الداخل، وتزويد المجاهدين بما يلزمهم من طعام ولباس وذخائر، فعلى سبيل المثال في سنة 1968م وبينما كان إمام الجهاد يتحرك في مهمة داخل أفغانستان عبر الحدود في منطقة ننجرهار في جلال آباد وإذا بكميات