عندما ماتت هذه الحركات الهدامة في مهدها بموت مؤسسيها، وفشلت هذه الطريقة بتدمير ونسخ عقيدة الجهاد من قلوب المسلمين، لجأوا إلى طريقة أخبث حتى لا تثير انتباه المسلمين وذلك عن طريق المستشرقين
بتشويه صورة الجهاد أمام أنظار الناس في الأرض، فقاموا بحملة مركزة وهجوم عنيف على عقيدة الجهاد، وأثاروا الشكوك والشبهات حولها، وكان من ترهاتهم ... دين الإسلام قام بالسيف ودينكم همجي يدعو إلى القتل وسفك الدماء، ودينكم؛ الجهاد «هجومي، أي يبادر في الإعتداء الخ. وكان المسلمون في هذه المرحلة الزمنية يمرون بمرحلة ضعف، وتفوق عسكري وصناعي لأعدائنا، فراح المسلمون يصدقون العبارات التي يروجونها وانطلت على كثير من المسلمين. ولأجل تنفيذ غرض الكافرين ; فقد لجأوا إلى إيجاد منظمات وهيئات دولية؛ مجلس الأمن، وهيئة الأمم المتحدة، الجمعية
العمومية، منظمة حقوق الإنسان «وهي عبارة عن منظمات يهودية ترعى شؤون الكفر والكافرين، وتفرض ما تريد على الشعوب المستضعفة في الأرض. إضافة إلى هذا فإن هذه الهيئات ما وجدت إلا لتقف في وجه مصلحة المسلمين وعدم تحقيق أهدافهم، وحتى يقال بعد ذلك للسذج من المسلمين: لم تلجأون إلى استعمال السيف لتحقيق أهدافكم؟! الأولى بكم أن تحتكموا - ليس لعقولكم - لعقول غيركم الذين هم في أنظار أهل الأرض سادتها وحكامها.
الحالة الرابعة:
وهي مرحلة مسخ وتشويه صورة الجهاد في أذهان وحياة المسلمين. وهذه جاءت نتيجة لمحاولات المستشرقين، إذ هزمت أرواح المسلمين أمام ضغط الواقع وهجوم المستشرقين على الجهاد، فذهب المسلمون بدافع طيب يدافعون وينافحون عن أنفسهم على استحياء وبروح انهزامية، فقالوا: إن ديننا ما قام بالسيف، بل بالحكمة والموعظة الحسنة، وإن ديننا ليس هجوميا وإنما شرع الجهاد لأجل الدفاع فقط .... الخ. وبدأت محاولات تمييع الجهاد وتأويل آياته ونصوصه ولي أعناقها لصالح الكفر، والتبس أمر الجهاد حتى على العلماء، وأصبح الجهاد في نظرهم مقصورا على خطبة تلقى، أو كتاب يؤلف عن الجهاد دون أن يرمي صاحبه سهما واحدا في سبيل الله، بل أصبح الجهاد في نهاية الأمر عبارة عن كلمات وتمتمات تقال على المنابر يوم الجمعة، وغاب مفهموم الجهاد الحقيقي عن أذهان المسلمين ردحا من الزمن، وماتت هذه الفريضة في إحساس وواقع الأمة الإسلامية نهائيا تقريبا.
في ظل هذا الواقع فتح الله باب الجهاد على أرض أفغانستان، وقيض الله لهذه الأمة الإمام الشهيد عبدالله عزام الذي رفعه الله تعالى إلى ذروة سنام الإسلام، فوقف الشهيد يحاول أن يرتفع بهذه الأمة التي هبطت من القمم إلى القيعان، ليرتفع بها مرة اخرى إلى ذروة سنام الإسلام.
جاء الشهيد عزام ورفع صوته عاليا ليعلن للمسلمين في الأرض دون خوف أو مواربة ... نعم إن ديننا قام بالسيف، وإن السيف هو الطريق الوحيد لإزالة العقبات وإزالة رؤوس وأئمة الكفر.
وفي الوقت الذي أصبح الجهاد مستغربا في دنيا المسلمين جاء الإمام الشهيد عزام على قدر من الله تعالى، فأراد أن يؤكد للعلماء والدعاة في الأرض أن الفعل لابد أن يسبق القول، فحمل راية الجهاد أولا على روابي