الصفحة 12 من 252

وقد كان الشهيد خير قدوة له في هذا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام الذي رفض أن يكون ملكا نبيا كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بسند صحيح: (إن الله خير نبيه بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا فاختار أن يكون نبيا عبدا) (1) [انظر المسند 1/ برقم 7160] .

ولو ذهبنا نستقصي مناقب الشهيد لاحتجنا إلى أسفار وأسفار، عن ماذا نتحدث ?! عن إيثاره أو عن صفائه وحيائه أو عن كرمه وجوده أو عن صدقه وإخلاصه وتجرده لله تعالى ووقوفه عند الحق، فحدث عن ذلك ولاحرج، وفي المقابل ما من عالم إلا وله هفوة، وما من جواد إلا وله كبوة، وشهيدنا الغالي كان محيطا هادرا، وإذا صدرت منه هفوة فهي تغرق في وسط هذا المحيط، ولنا في قول رسول الله أسوة حسنة.

(أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، والذي نفسي بيده إن أحدكم ليعثر ويده بيد الرحمن)

إمام الجهاد يحيي عقيدة الجهاد

لاشك أن الجهاد في الإسلام مر بمراحل متعددة، يقول ابن القيم: كان الجهاد محرما في مكة، ثم مأذونا فيه، ثم مأمورا به في قتال من قاتل المسلمين، ثم أصبح فرضا ضد الكفار في جميع الأرض عندما نزل قوله تعالى:

"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" (التوبة: 5)

وقوله تعالى:

"وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة" (التوبة: 63)

وقد استقر الحكم الأخير إلى يوم القيامة، ولكن المفهوم الحقيقي لآيات الجهاد عاد فانحسر في أذهان المسلمين في القرون الأخيرة، وقد مر الجهاد عبر التاريخ بحالات متعددة:

الحالة الأولى:

ففي الصدر الأول للإسلام كانت آيات الجهاد واضحة في أذهان الجيل الأول، وكان فهمهم لمدلولات ونصوص الجهاد صحيحا، فحملوا السيف وساحوا في الأرض يجاهدون في سبيل الله يفتحون المعمورة ويملأونها قسطا وعدلا.

الحالة الثانية:

فكر عالم الكفر والنفاق: ما هو سر نجاح الفتوحات الإسلامية، وانتشار الإسلام السريع في الأرض، وتقويض الأمبراطوريات الغابرة؟ فوصلوا إلى نتيجة مفادها: وجود عقيدة جهادية في دين الإسلام، لابد من العمل جديا على نسخها نهائيا من هذا الدين، فعمدوا إلى إيجاد أديان جديدة مثل؛ القاديانية والبابية والبهائية"تدعو إلى نسخ عقيدة الجهاد، بل أوجدوا أشخاصا يدعون النبوة لأجل هذا الغرض، يقول غلام أحمد مؤسس القاديانية؛ اليوم ألغي حكم الجهاد بالسيف، لا جهاد بعد هذا اليوم، فمن يرفع بعد ذلك السلاح على الكفار ويسمي نفسه غازيا يكون مخالفا لرسول الله - (ص) . كل ذلك لأجل نسخ الجهاد من دين الله تعالى وسلخ هذه العقيدة نهائيا من عقيدة المسلمين."

الحالة الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت