مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ [القصص: 3] ، فالقصة في القرآن المقصود الأعظم منها أخذ العبرة وتلمس الطريق.
ونحن أيها الإخوة اليوم مع قصة داود وسليمان وهي أزهى عصور بني إسرائيل على الإطلاق بعد موت موسى عليه السلام فأطول الأمم أعمارا، وأكثر الأمم حظي بالأنبياء هي أمة بني إسرائيل، وقد روى البزار أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «قال حدثوا عن بني إسرائيل فإن فيهم العجائب» فكل عجيب وغريب ومنكر تجده في قصص بني إسرائيل ونتناول قصة داود وسليمان من خلال سورة النمل، فهذه قصة عظيمة رائعة، وفيها حكم باهرة، لكننا سنتحدث اليوم عن داود عليه السلام، كوالد لسليمان.
داود عليه السلام والدًا: كان داود عليه السلام متميزًا قبل أن يخلق وبعدما خلق، أما قبل أن يخلق فقد روى الترمذي بسند قوي وصححه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «لما خلق الله - عز وجل - آدم استخرج كل نسمة هو خالقها منه وجعل لكل واحد منهم وبيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال آدم: من هؤلاء يا رب؟ فقال: هؤلاء ذريتك، ورأى واحد منهم له وبيصٌ لامعًا أكثر من الباقين، فقال: من هذا؟ قال: هذا أحد أبنائك من أمم أخر الزمان اسمه داود، قال: ربي كم جعلت عمره؟ قال: جعلته ستين عام، قال: فزده - أي زد في عمره- قال: لا أزيد إلا إذا أعطيته من