وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ» [1] . ثم نرى القرآن أنه بعد ما ذكر قصص الأنبياء واستجابة أتباعهم، ينظم الأنبياء في سلك واحد، وبجعلهم جميعًا أمةً واحدةً، لها إله واحد، كما لها شريعة واحدة: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:92] [2] . فالإسلام بهذا المعنى لا يختلف عن الأديان الأخرى، وإنما يكوِّن معها وحدة منسجمة، متآلفة لا تناقض بينها ولا تضارب.
يقول درّاز:"الإسلام في لغة القرآن ليس اسمًا لدين خاص، وإنما هو اسم للدين المشترك الذي هتف به كل الأنبياء وانتسب إليه كل اتباع الأنبياء" [3] .
فللدين معنيان، معنى يشترك فيه الأنبياء والمرسلون أجمعون، ومعنى تختلف فيه الأديان، والمعنى المشترك هو التوجه الكامل والدعوة الخالصة إلى الله رب العالمين في خضوع خالص لا يشوبه شرك، والانقياد والإذعان لله وحده ولأحكامه، وفي إيمان واثق مطمئن بكل ما جاء من عنده على أي لسان وفي أي زمان أو مكان، دون تمرد على حكمه، ودون تمييز شخصي أو طائفي أو عنصري بين كتاب وكتاب من كتبه، أو بين رسول ورسول من رسله، وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ
(1) انظر: البخاري، الصحيح، كتاب الأنبياء، باب خاتم النبيين، ج 4، ص 186، رقم 3535.
(2) انظر: محمد عبد الله درّاز، الدين، بحوث ممهدة لدراسة تاريخ الأديان، (الكويت: دار القلم، د. ط.، د. ت.) ، ص 175 - 176.
(3) انظر: المصدرالسابق، ص 175.