الأُولَى. صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى [1] ، كما أن شهادة علماء بني إسرائيل دليل كاف على صدقها، وأنها من أصل منبع الوحي أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ [2] .
لكن الاتفاق شيء، والاقتباس شيء آخر، وبينهما فرق كبير، فمما لا ريب فيه أن رسالات الرسل، ودعوة الأنبياء عليهم السلام، من آدم إلى خاتم الأنبياء، تنبع من نبع واحد، وتصدر من مصدر واحد، وإرادة واحدة، كما أنها تهدف إلى غاية واحدة، تتمثل في خير الإنسان، ورفعة شأنه، والعمل لإسعاده، بتطهير نفسه وروحه، وإعداده إعدادًا يؤهله، للقاء ربه راضيًا مرضيًا ... فهذه الرسالات تأتي متفقة كلها، في أصولها إتفاقًا كاملًا في أصول العقيدة، من الدعوة إلى الإيمان بإله واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله، هو الله سبحانه وتعالى خالق الكون، ولا معبود بحق سواه، وباليوم الآخر، وما فيه من حساب وثواب وعقاب، كما أنها تتفق في الإيمان بكل الأنبياء والمرسلين، والإيمان بما يدعون إليه من أصول العقائد والفضائل والأخلاق، والعبادات والمعاملات، وإن اختلفت تلك الشرائع في بعض
(1) سورة الأعلى، الآيتان (18 ـ 19) .
(2) سورة الشعراء، الآية (197) .