الثاني: شركُ النيةِ والإِرادَةِ والقَصدِ: وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهِا وَهُمْ فِيهِا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهِا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
الثالثُ: شركُ الطاعةِ: وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} وتفسيرها الَّذِي لا إشكالَ فِيهِ: طاعةُ العلماءِ والعبادِ في المعصيةِ، لا دُعَاؤهم إيَّاهُم، كَمَا فَسَّرَها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِعَدِي بنِ حَاتمٍ لمَا سَأَلَهُ، فَقَالَ: (لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ!) فذكرَ لهُ أنَّ عِبَادَتَهُمْ طَاعَتُهُمْ في المعصيةِ.
الرابعُ: شركُ المحبةِ: وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} .
النوعُ الثاني مِن أنواعِ الشركِ: شركٌ أصغرُ: وَهُوَ الرِّيَاءُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} .
النوعُ الثالثُ مِن أنواعِ الشِّركِ: شركٌ خفيٌّ: وَالدَّلِيلُ قولُهُ - صلى الله عليه وسلم: (الشِّرْكُ في هَذِهِ الأُمَّةِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ عَلَى صَفَاةٍ سَوْدَاءَ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ) ، وكفارتُهُ قولُهُ - صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي لا أَعْلَمُ) .
الكُفْرُ كُفْرَانِ
النوعُ الأولُ: كُفْرٌ يخرجُ مِنَ المِلَّةِ: وَهُوَ خمسةُ أنواعٍ:
النوعُ الأولُ: كُفْرُ التَّكْذِيبِ: وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} .
النوعُ الثاني: كُفْرُ الإِبَاءِ والاسْتِكْبَارِ مَعَ التَّصْدِيقِ: وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} .
النوعُ الثالثُ: كُفْرُ الشَّكِّ: وَهُوَ كُفْرُ الظَّنِّ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} .
النوعُ الرابعُ: كُفْرُ الإِعْرَاضِ: وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ} .
النوعُ الخامسُ: كُفْرُ النِّفَاقِ: وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} .
النوعُ الثاني من نَوّعَي الكُفرِ: وَهُوَ كُفْرٌ أصغرُ لا يخرجُ مِنَ المِلَّةِ، وَهُوَ كُفْرُ النِّعْمَةِ: وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} .