فهذه من الدوائر التي تدور عليه مسألة وقوع التكفير على الإنسان، فإذا كانت المسألة من ظواهر الأدلة، وهذا الرجل من أهل الإسلام، فبالجملة لا يُعذر الإنسان بالأصول الاعتقادية الكلية، ويعذر ما خفي عن الإنسان، حينئذ لا بد من النظر إلى هذه المسألة، ويتضح هذا بالنظر إلى الأمر الثاني والثالث.
2 -الأمر الثاني: النظر إلى حال الشخص الذي تلبس في الفعل المحظور.
3 -والثالث: هو النظر بلد الإنسان الذي وقع في المحظور.
فهذه الثلاثة هي التي تدل الإنسان ... هل هو معذور من وقع في الكفر أم لا.
وذلك في الحالة الأولى - وهي النظر إلى المسألة المجهولة: الأصل في المسائل الاعتقادية وكليات الدين أن الإنسان لا يُعذر بذلك، ولذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل السماع به قياما للحجة، ومحاسبة على ما تحته من تشريعات، ولذلك قال: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي ... ) فبمجرد السماع لا يُعذر الإنسان فيما عدا ذلك من كليات الدين، فمن وقع في الإشراك بالله سبحانه وتعالى، من طواف بالقبور، والسجود للأوثان والذبح عندها، ممن هو في بلاد الإسلام، أو حولها، أو بلغته شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يتبعها ولم يسأل عن شيء من أصول الدين، فإنه حينئذ لا يعذر بذلك.
ويتضح هذا فيما يلي والنظر إلى الحالة الثانية: وهي النظر إلى حال الشخص. وهذا مما يُعذر به الإنسان، النظر إلى حال الشخص ... هل هو حديث عهد بكفر؟ فقد يتَّحِد البلد - وهي الثالثة -، وتتَّحِد كذلك المسألة - وهي الأولى -، ويختلف الثانية، فيُعذر الإنسان بها، باعتبار حال الشخص الذي وقع في الكفر، فقد يكون حديث عهد بكفر، فحينئذ يعذر بوقوعه في المحظور، فلو كان ثمة رجل مسيحي قد وقع في شيء من المكفرات في بلد الإسلام، وهو حديث عهد بكفر، ودخل في الإسلام قريبا، ووقع في شيء من المكفرات، كالتعلق بالنجوم أو السجود لوثن أو صنم ونحو ذلك، أو حضر إلى بيت الله سبحانه وتعالى، وصرف السجود لهذا الحجر - وهو الكعبة - ولم يسجد لله عز وجل، ظنا منه أن السجود وهذا التعظيم إنما هو لهذا الحجر بذاته، فهل يكفر أم لا؟ هذا يقال أنه لا يكفر، لأنه حديث عهد بكفر، كحال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحينئذ لم يكتمل التشريع حينئذ، ولم يُبَلَّغوا بالشريعة تامة، ولذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم ذلك، ولم يحكم بكفرهم، لأنهم معذورون بشيء من الأعذار الشرعية.
والنظر الثالث: هو إلى بلد الإنسان، فقد تشترك المسألة التي وقع فيها الإنسان، وكذلك يشترك حال الإنسان ... أنه يكون مثلا كلهم من أهل الإسلام، لكن البلد لها حكمها، كأن يكون إنسان قد عاش بين ظهراني المشركين، ولا مناص له عن ذلك، ولم يجد مهجرا يهاجر إليه، ولم يجد دليلا ومسلكا يسلكه ليبحث عن الحق، ويتبع الدليل و نحو ذلك، وهو مسلم بالولادة، ولكنه قد وقع في شيء من الإشراك بالله سبحانه وتعالى، فحينئذ هذا يُعذر.
أما من كان في بلاد الإسلام، أو حولها ومن حولها، فإنه لا يُعذر في أصول الإسلام مطلقا.