الصفحة 29 من 105

كتاب الأزرقي في أخبار مكة كتاب مليء بالأسانيد، والأزرقي توفي في القرن الثالث فيما يظهر، ولكنه غير معروف، ولذلك يقول القاضي: لم أر من ترجمة له. ورغم جلالة كتابه وقدره وذكره كثير من الأخبار التي ينفرد بها إلا أنه من الأئمة المصنفين المجهولين، وهذا من غرائب الأئمة عليهم رحمة الله تعالى، كذلك الفاكهي أيضا في كتابه في أخبار مكة أو تاريخ مكة، وجملة من المصنفين الذين اشتهروا بالتصنيف واشتهرت مصنفاتهم، إلا أنهم ليسوا بمعروفين، ومنهم الأزرقي عليه رحمة الله وكذلك الفاكهي.

فهل يقال بضعف الأسانيد التي يرويها في أسانيده باعتبار أنه من جملة المجهولين، ورغم اشتراكه مع البخاري عليه رحمة الله تعالى في بعض شيوخه، إلا أن البخاري عليه رحمة الله تعالى لم يترجمه ولم يذكره لا في كتابه التاريخ ولا في غيره، ولاكذلك ابن أبي حاتم عليه رحمة الله تعالى في كتابه الجرح والتعديل، ومثل الإمام الأزرقي عليه رحمة الله تعالى وكذلك في الفاكهي في كتابه أخبار مكة لا تعلل الأسانيد به، لكن يقال أنه قل ما يروي حديث وينفرد به أو أثر وينفرد به إلا ويكون ضعيفا، وذلك لجهالة رواته، وقد اعتمد مروياته كثير من الأئمة عليهم رحمة الله تعالى كالإمام الطبري عليه رحمة الله تعالى في تاريخه، فإنه يأخذ كثيرا من سياق الأزرقي عليه رحمة الله، وهو من الأئمة المصنفين المجهولين، كجملة من الأئمة عليهم رحمة الله تعالى الذين اشتهرت مصنفاتهم إلا أنهم لا يكونون من الأئمة المعروفين، كالإمام القحطاني عليه رحمة الله تعالى (صاحب النونية) المشهور، وهو إمام عَلَم بنونيته إلا أنه ليس بمعروف، ونظير هذا - وإن كان له شهرة ومعرفة يسيرة - ياقوت الحموي عليه رحمة الله تعالى صاحب معجم البلدان ومعجم الأدباء، له سيرة يسيرة في ابتداء حياته، إلا أنه إنما عُرف بهذين الكتابين، ومن ترجم له إنما أخذ وقائع قد ذكرها في كتابه، ثم ذكر له سيرة طويلة في كتابه.

والمراد بذلك أن ما يذكره الأزرقي في كتابه من الأخبار المتأخرة التي ليس فيها الصحابة ولا التابعين في الجملة أنها تحمل على الاستقامة والقبول، لجلالة قدره، وفضله، وكذلك كثرة الشيوخ، واشتراكه مع بعض الأئمة عليهم رحمة الله تعالى بشيوخ أجلاء، ونظير هذا كذلك الإمام الفاكهي عليه رحمة الله تعالى في كتابه تاريخ مكة ... نعم:

وما ذكره الأزرقي وغيره في أخبار مكة من العلماء ولما كان للمشركين شجرة يعلقون عليها أسلحتهم ويسمونها ذات أنواط فقال بعض الناس: يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال: (الله أكبر، إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم) فأنكر مجرد مشابهتهم للكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها معلقين عليها أسلحتهم. فكيف بما هو أطم من ذلك من الشرك بعينه.

وهذا من التعلق بالأسباب، ولذلك مشركوا قريش وكفارهم كان لهم ذات أنواط ينوطون بها أسلحتهم، والمراد بذلك يتبركون بها، يعلقون بها سيوفهم ورماحهم، ويرون أن من تعلَّق سيفه أو رمحه في هذا فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت