فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 698

فابن عباس -رضي الله عنهما- لم يحضر أولًا تلك القصة؛ لأنه كان في تلك الفترة في مكة، فهو ذكر ما حكي له من بعض الصحابة، فأثر ابن عباس هو من باب ما يعرف عند أهل المصطلح بمرسل الصحابي، في حين قصة ابن عمر ذكرها ورواها وكان ممن حضروها وشاركوا فيها.

وهذا الأمر هو ما قاله ابن كثير في تفسيره، فقال: (قيل: نزلت في قوم من اليهود قتلوا قتيلا، وقالوا: تعالوا حتى نتحاكم إلى محمد، فإن حكم بالدية فاقبلوه، وإن حكم بالقصاص فلا تسمعوا منه، والصحيح أنها نزلت في اليهوديين اللذين زنيا) [1] اهـ.

وهذا الترجيح يستفاد من هذه الأمور التي ذكرناها؛ أولًا: من السبب الأول في الصحيحين، وما في الصحيحين مقدم على ما في غيرهما، وكذلك أن سبب النزول الأول ذكره خمس من الصحابة، منهم ابن عباس نفسه؛ أما السبب الثاني؛ فتفرد به ابن عباس، السبب الثالث: أن ثلاثة من رواة السبب الأول كانوا ممن عاصروا اليهود في المدينة فرأوا شيئًا شاهدوه بأنفسهم، الأمر الرابع: أن ابن عمر -وهو من رواة السبب الأول- كان ممن حضر تلك الواقعة بل شارك في الرجم، كما هو مذكور في صحيح مسلم وصحيح البخاري، وكون الراوي ممن حضر القصة هو عامل مرجح ترجيحًا قويًا في أسباب النزول، كما ذكر الإمام السيوطي.

(1) تفسير ابن كثير ط دار الكتب العلمية 3\ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت