ولكن كثرة النماذج في القرآن الكريم تجعلنا لا نكتفي بما سردناه منها من قبل ، على كثرته ، بل نضيف إليه نماذج جديدة ، تستطيع أن ترجعها على ضوء الأمثلة المشروحة في الكتاب من قبل . ولكن ينبغي أن نعرف أن القرآن لا يعرض هذه الآيات لكي تكون مجرد معلومات تستقر في ذهن الإنسان وينتهي بها الأمر هناك ، وإنما يريد الله سبحانه وتعالى من التذكير المستمر في القرآن بآياته في الأنفس والآفاق أن تؤثر هذه الحقائق في القلب البشري تأثيرًا دائمًا لا ينتهي عند لحظة التأمل العارضة ، بل يظل في القلب ويستقر فيه ، حتى يتحول الإيمان بالله إلى حقيقة راكزة في نفس الإنسان ، تنعكس في سلوكه الواقعي .
فما قيمة أن أعرف أن الله خلق السماوات والأرض ، وأن له آيات معجزة في كل شيء خلقه ، ثم ينصرف قلبي بعد ذلك عن ذكر الله ، وينصرف عن طاعته فيما أمر به وما نهى عنه ؟!
وما قيمة أن أعرف أن الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له ، وأنه خلق الكون بقدرته ، وأبدع فيه ما أبدع ، ثم لا أسأل نفسي حين أقوم بعمل من الأعمال: هل هذا العمل يرضي الله أم لا يرضيه ؟!
كلا ! لا قيمة إذن لهذه المعرفة !
ولقد كان العرب في الجاهلية يعرفون أن الله هو الذي خلق السماوات والأرض ، وهو الذي خلقهم هم أنفسهم ، والقرآن يسجل عليهم ذلك: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) [ لقمان: 25 ] . ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) [ الزخرف: 87 ] . ولكنهم - مع علمهم بهذا - لم يكونوا يعبدون الله حق عبادته ، وكانوا يشركون به آلهة أخرى ، ويخالفون عن أمره فيما أمر به وما نهى عنه ، ولذلك لم تنفعهم معرفتهم شيئًا ، وسماهم الله جاهليين ، وقال عنهم إنهم لا يعلمون .