الحديث وفيه: قيل يا رسول الله وما الجسر؟ قال: (دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم ... ) إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (فيقول ـ أى رب العزة جل وعلا ـ:(ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار فأخرجوه) ـ أى من النار ـ فيُخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا، ثم يقول: (ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه) ، فيُخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا، ثم يقول: (ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه) ، فيُخرجون خلقا كثيرا ... ) وفي لفظ آخر عنه قال صلى الله عليه وسلم: (يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى:(أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان) ، فيخرجون منها قد اسودوا، فيُلقون في نهر الحيا ـ أو الحياة شك مالك ـ فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية) [1] .
ومما يدل على ذلك أيضا ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أكمل المؤمنون إيمانا أحسنهم خلقا) [2] .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر) [3] .
وقد ذكر عبد الله بن أحمد بالأسانيد الصحيحة عن بعض الصحابة رضي الله عنهم والتابعين قولهم في تعريف الإيمان، فساق عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول: الايمان يزداد وينقصن، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان يقول: الايمان يزداد وينقص، وعن عمير بن حبيب بن خماشة الخطمي رضي الله عنه أنه قال: الايمان يزيد وينقص فقيل له وما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله عز وجل وخشيناه فذلك زيادته وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك، وعن إبراهيم بن شماس قال: سئل فضيل بن عياض رحمه الله وأنا اسمع عن الإيمان فقال: الإيمان عندنا داخله وخارجه الإقرار باللسان والقبول بالقلب والعمل به، وعن ابن جريج رحمه الله قال: الإيمان قول وعمل، وعن أبي إسحاق الفزاري رحمه الله أنه سئل عن الإيمان فقال: الإيمان قول وعمل، وعن ابن المبارك والنضر بن شميل رحمهما الله قالا: الإيمان قول وعمل والإيمان يتفاضل، وعن بقية وإسماعيل ابن عياش رحمهما الله قالا: الإيمان قول وعمل، وعن ابن طاووس عن أبيه
(1) هذا الحديث رواه بألفاظه المختلفة البخاري ومسلم وأحمد وابن حبان والحاكم وأبو عوانة وابن مندة في الإيمان.
(2) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان والترمذي والبيهقي والحاكم وقال: صحيح، ورواه الطبراني في الأوسط والكبير والبزار وأبو يعلى بسند حسن وهو عند بعضهم بلفظ (أكمل الناس إيمانا) ، (أحسن الناس إيمانا)
(3) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأحمد وابن حبان والبيهقي وأبو عوانة.