الصفحة 24 من 66

الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة ... ) الحديث [1] ، وقد ورد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من مات يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله يرجع ذلك إلى قلب موقن دخل الجنة) [2] ،

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير، فنفدت أزواد القوم حتى هموا بنحر بعض حمائلهم، فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله لو جمعت ما بقى من أزواد القوم فدعوت الله عليها، ففعل فجاء ذو البر ببره وذو التمر بتمره وذو النواة بنواه، قلت: وما كانوا يصنعون بالنوى؟ قال: كانوا يمصونه ويشربون عليه الماء، فدعا عليها حتى ملأ القوم أزودتهم، فقال صلى الله عليه وسلم عند ذلك (أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله عبد بهما غير شاك فيهما إلا دخل الجنة) [3] فهذه الأحاديث تدل على اشتراط اليقين في الانتفاع بالشهادتين ودخول الجنة.

والشرط الثالث القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه، وقد قص الله عز وجل علينا من أنباء ما قد سبق من إنجاء من قَبِلَها وانتقامه ممن ردها وأباها، كما قال تعالى (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين) [4] ، وقال تعالى (ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين) [5] ، وكذلك أخبرنا بما وعد به القابلين لها من الثواب وما أعده لمن ردها من العذاب كما قال تعالى (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسئولون) إلى قوله تعالى (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) [6] ، فجعل الله تعالى علة تعذيبهم وسببه هو استكبارهم عن قول لا إلا إله الله وتكذيبهم من جاء بها، فلم ينفوا ما نفته ولم يثبتوا ما أثبتته، بل قالوا إنكارا واستكبارا (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق) [7] ، وقالوا ههنا (أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) فكذبهم الله عز وجل ورد ذلك عليهم.

وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مثل ما بعثيي الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب

(1) رواه مسلم وأحمد وابن حبان والبيهقي وأبو عوانة.

(2) رواه الطبراني والبيهقي في الشعب والبخاري في التاريخ الكبير.

(3) رواه مسلم وابن حبان والبيهقي وأبو عوانة

(4) سورة الزخرف، الأيلت: 23: 25.

(5) سورة الروم، الآية: 37.

(6) سورة الصافات، الآيات: 22: 36.

(7) سورة ص، الآية: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت