الصفحة 19 من 66

وهو من وجوه:

أحدها: أنه جعل الإسلام كالقبة المبنية على خمسة أركان فإذا وقع ركنها الأعظم وقعت قبة الإسلام.

الثاني: أنه جعل هذه الأركان في كونها أركانا لقبة الإسلام قرينة للشهادتين فهما ركن والصلاة ركن والزكاة ركن فما بال قبة الإسلام تبقى بعد سقوط أحد أركانها دون بقية أركانها.

الثالث: أنه جعل هذه الأركان نفس الإسلام وداخلة في مسمى اسمه، وما كان اسما لمجموع أمور إذا ذهب بعضها ذهب ذلك المسمى ولا سيما إذا كان من أركانه لا من أجزائه التي ليست بركن له، كالحائط للبيت فإنه إذا سقط سقط البيت بخلاف الخشب واللبن ونحوها.

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما لنا وعليه ما علينا) [1]

ووجه الدلالة فيه من وجهين، أحدهما: أنه إنما جعله مسلما بهذه الثلاثة فلا يكون مسلما بدونها، الثاني: أنه إن صلى إلى الشرق لم يكن مسلما حتى يصلي إلى قبلة المسلمين فكيف إذا ترك الصلاة بالكلية.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (مفتاح الجنة الصلاة) [2] والحديث يدل على أن من لم يكن من أهل الصلاة لم تفتح له الجنة، وهي تفتح لكل مسلم فليس تاركها بمسلم، ولا تناقض بين هذا وبين الحديث الآخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم (مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله) [3] ،فإن الشهادة أصل المفتاح والصلاة وبقية الأركان أسنانه التي لا يحصل الفتح إلا بها، إذ دخول الجنة موقوف على المفتاح بأسنانه، ولذلك فقد ورد عن وهب بن منبه وقد قيل له: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك [4]

وعن محجن بن الأدرع الأسلمي أنه كان في مجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم فأذن بالصلاة فقام النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة ثم رجع ومحجن في مجلسه، فقال له (ما منعك أن تصلي ألست برجل مسلم؟) قال: بلى ولكني صليت في أهلي، فقال له صلى الله عليه وسلم (إذا جئت فصل مع الناس وأن كنت قد صليت) [5] ، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الفارق بين المسلم والكافر الصلاة، ولو كان الإسلام يثبت للمرء مع عدم الصلاة لما قال صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل الذي رآه لا يصلي ألست برجل مسلم؟

(1) رواه بهذا اللفظ البخاري والنسائي والطبراني والبيهقي وابن أبي شيبة.

(2) رواه الترمذي وأحمد والبيهقي وحسنه السيوطي.

(3) رواه أحمد عن معاذ بن جبل قال الهيثمي: رجاله وثقوا إلا أن شهرا لم يسمع من معاذ.

(4) رواه البخاري تعليقا، راجع فتح الباري ج3/ 131.

(5) رواه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي ومالك والشافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت