وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله) [1] ولو كان باقيا على إسلامه لكانت له ذمة الإسلام
وعن معاذ أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) [2] ، ووجه الاستدلال به أنه أخبر أن الصلاة من الإسلام بمنزلة العمود الذي تقوم عليه الخيمة، فكما تسقط الخيمة بسقوط عمودها فهكذا يذهب الإسلام بذهاب الصلاة وقد احتج الإمام أحمد بهذا الحديث على هذا المعنى.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) [3] ، ووجه الاستدلا به واضح
(1) رواه أحمد والطبراني في الكبير، قال المنذري: وإسناد أحمد صحيح لو سلم من الانقطاع، فإن عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ.
(2) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الحلية والطبراني في الكبير وذكره ابن مندة في كتاب الإيمان والحديث عندهم جميعا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه وسنده حسن، وهو حديث طويل ونصه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟ قال: (لقد سألت عظيما وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ النار الماء، وصلاة الرجل من جوف الليل ثم قرأ(تتجافى جنوبهم عن المضاجع) حتى بلغ (جزاء بما كانوا يعملون) ثم قال صلى الله عليه وسلم: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟) قلت: بلى (فأخذ بلسانه فقال: تكف عليك هذا) قلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال (ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم)
(3) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.