الصفحة 16 من 66

المسلمين كان تارك الصلاة من المجرمين السالكين في سقر، وقد قال (إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر) [1] ، وقد جعل الله تعالى المجرمين مقابل المؤمنين في القرآن فقال تعالى (إن الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون) [2] ، فجعل المجرمين ضد المؤمنين المسلمين.

الدليل الثالث قوله تعالى (وأقيموا الصلاة وءآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون) [3] ، ووجه الدلالة في هذه الآية أنه سبحانه وتعالى علق حصول الرحمة لهم بفعل هذه الأمور كلها، فلو كان ترك الصلاة لا يوجب تكفيرهم وخلودهم في النار لكانوا مرحومين بدون فعل الصلاة، والله تعالى إنما جعلهم على رجاء الرحمة إذا فعلوها.

الدليل الرابع وهو قوله تعالى (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) [4] ، والدلالة من الآية ظاهرة فقد علق الله تعالى اخوتهم للمؤمنين في الدين بفعل الصلاة، فإذا لم يفعلوها لم يكونوا إخوة للمؤمنين فلا يكونوا مؤمنين، لقوله تعالى (إنما المؤمنون إخوة) [5]

الدليل الخامس قوله تعالى (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى) [6] ، فلما كان الإسلام تصديق الخبر والانقياد للأمر جعل الله سبحانه وتعالى له ضدين وهما عدم التصديق وعدم الصلاة وقابل التصديق بالتكذيب والصلاة بالتولي، وكما أن المكذب كافر فالمتولي عن الصلاة كافر أيضا، وكما يزول الإسلام بالتكذيب يزول بالتولي عن الصلاة أيضا، فعن قتادة أنه قال (فلا صدق ولا صلى) لا صدق بكتاب الله ولا صلى لله ولكن كذب بآيات الله وتولى عن طاعته.

الدليل السادس قوله تعالى (يا أيها الذين ءامنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) [7] ، ووجه الاستدلال بالآية أن الله حكم بالخسران المطلق لمن ألهاه ماله وولده عن الصلاة والخسران المطلق لا يحصل إلا للكفار، فإن المسلم ولو خسر بذنوبه ومعاصيه فآخر أمره إلى الربح، يوضحه أنه سبحانه وتعالى أكد خسران تارك الصلاة في هذه الآية بأنواع من التأكيد أحدهما: إتيانه بلفظ الاسم الدال على ثبوت الخسران ولزومه دون الفعل الدال على التجدد والحدوث، الثاني: تصدير الاسم بالألف واللام المؤدية لحصول كمال المسمى لهم، فإنك إذا قلت زيد العالم الصالح أفاد ذلك إثبات كمال ذلك له بخلاف قولك عالم صالح، الثالث: إتيانه سبحانه بالمبتدأ والخبر معرفتين وذلك من علامات انحصار الخبر في المبتدأ كما في قوله تعالى (وأولئك هم المفلحون) [8] ، وقوله تعالى (والكافرون هم الظالمون) [9] ، وقوله تعالى (أولئك هم المؤمنون حقا) [10] .

الدليل السابع قوله سبحانه (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون) [11] ووجه الاستدلال بالآية أنه سبحانه نفى الإيمان عمن إذا ذكروا بآيات الله لم يخروا سجدا مسبحين بحمد ربهم، ومن أعظم التذكير بآيات الله التذكير بآيات الصلاة، فمن ذكر بها ولم يتذكر ولم يصل فلم يؤمن بها، لأنه سبحانه خص المؤمنين بها بأنهم أهل السجود، وهذا من أحسن الاستدلال وأقربه فالتارك للصلاة لم يؤمن بقوله تعالى (وأقيموا الصلاة) .

الدليل الثامن قوله تعالى (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين) [12] ، وقد ذكر هذا بعد قوله تعالى (كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون) ثم توعدهم سبحانه على ترك الركوع وهو الصلاة إذا دعوا إليها، ولا يقال إنما توعدهم على التكذيب فإنه سبحانه وتعالى إنما أخبر عن تركهم لها وعليه وقع الوعيد، ولا يصر على ترك الصلاة بعد دعوته إليها من يصدق بأن الله أمر بها أصلا، فإنه يستحيل في العادة والطبيعة أن يكون الرجل مصدقا تصديقا جازما أن الله فرض عليه كل يوم وليلة خمس صلوات وأنه يعاقبه على تركها أشد العقاب وهو مع ذلك مصر على تركها، هذا من المستحيل قطعا وطبعا فلا يصر على تركها مصدق بفرضها أبدا فإن الإيمان يأمر صاحبه بها، فحيث لم يكن في قلبه ما يأمر بها فليس في قلبه شيء من الإيمان، وتأمل في أنه هل يقوم بقلب العبد إيمان بالوعد والوعيد والجنة والنار وأن الله فرض عليه الصلاة وأن الله يعاقبه معاقبة شديدة على تركها وهو مصر على الترك في صحته وعافيته وعدم الموانع المانعة لفعلها، وهذا القدر الذي ذكرناه هو الذي خفي على من جعل الإيمان مجرد التصديق وأن لم يقارنه فعل واجب ولا ترك محرم، وهذا من أمحل المحال أن يقوم بقلب العبد إيمان جازم لا يقضي بفعل طاعة ولا ترك معصية، وسيأتي مناقشة قول من قال إن الإيمان هو التصديق وتارك الصلاة تكاسلا مصدق فلا يخرج من الإيمان.

وأما ما ورد في السنة من الدلائل على كفر تارك الصلاة متكاسلا فكثير ومنها:

(1) سورة القمر، الآيتأن: 48:47.

(2) سورة المطففين، الآية: 29.

(3) سورة النور، الآية: 56.

(4) سورة التوبة، الآية: 11.

(5) سورة الحجرات، الآية: 10.

(6) سورة القيامة، الآيتان 31، 32.

(7) سورة المنافقون، الآية: 9.

(8) سورة البقرة، الآية: 5.

(9) سورة البقرة، الآية:

(10) سورة الأنفال، الآية: 4.

(11) سورة السجدة، الآية: 15.

(12) سورة المرسلات، الآيتان: 48،49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت