الصفحة 3 من 12

فهذا من أعظم ما يبين للمسلم ويوضح له احتياجه إلى التوحيد من نشأته إلى مماته. لأن حياته مبنية على التوحيد لأنه أعظم الواجبات وآكدها، وما بعث الله رسولًا ولا نبيًا إلا ويدعو قومه إلى التوحيد وقد ذكر الله في كتابه العزيز عن كل الرسل أنهم يفتتحون دعوتهم لقومهم بقولهم: (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) ، قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ) [النحل، آية: 36] .

وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء، آية: 25] .

فلا إله إلا الله تتضمن إفراد الله بالتعظيم والخوف والرجاء والمحبة والإجلال وسائر أنواع العبودية وما أُرسلت الرسل إلا لتقرير هذا الأصل العظيم الذي هو أصل الدين.

وقد جاء في"مسند الإمام أحمد": (2/ 50) من طريق حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر -رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بُعثت بالسيف حتى يُعبد الله لا شريك له وجُعل رزقي تحت ظل رمحي وجُعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم".

ومما يدل أيضًا على عظم أمر التوحيد وأهميته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح يومه بالتوحيد ويختم يومه بالتوحيد منبهًا على عظمه فكان يقرأ في ركعتي الفجر بـ"قل يا أيها الكافرون"و"قل هو الله أحد" [1] .

ويقرأ في الركعتين بعد المغرب بهاتين السورتين [2] أيضًا. لما اشتملنا عليه من التوحيد، فسورة قل يا أيها الكافرون فيها البراءة من عبادة غير الله جل وعلا، وقل هو الله أحد مشتملة على توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.

(1) رواه مسلم في"صحيحه": (6/ 5 - نووي) من حديث أبي هريرة، وأحمد من حديث عائشة رضي الله عنها، ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(2) رواه الترمذي: (2/ 296 - 297) ، وابن ماجه: (رقم 1166) من حديث عبد الملك بن الوليد بن معدان عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود به ... وسنده ضعيف لضعف عبد الملك فقد ضعفه أبو حتم وابن حبان، وقال البخاري: (فيه نظر) وقال النسائي: ليس بالنوي.

ورواه النسائي: (2: 170) من طريق أبي إسحاق عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر قال: رمقت النبي صلى الله عليه وسلم عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر"قل يا أيها الكافرون"و"قل هو الله أحد".

وروي ابن ماجه (رقم 833) من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب: قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد"، قال ابن حجر في"فتح الباري": (2: 248) ظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول قال الدارقطني: (أخطأ فيه بعض رواته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت