وروى النسائي وغيره بسند جيد من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يقبل الله من مشرك بعدما أسلم عملًا أو يفارق المشركين إلى المسلمين".
ونشكوا إلى الله جل وعلا غربة الدين، وتغير أحوال المسلمين فهم يسمعون هذه النصوص الصريحة المخيفة، ومع ذلك يذهبون إلى ديارهم، ويجلسون معهم، ويؤاكلونهم، ويضاحكونهم!
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من جامع المشرك، وسكن معه، فإنه مثله".
رواه أبو داود من حديث سمرة بن جندب، وفيه ضعف، ولكن يشهد له ما تقدم.
-أين ملة إبراهيم؟!
-أين الحب والبغض في الله؟!
كل هذا لا يرفع به كثير من الناس رأسًا.
ولله درُّ العلامة سليمان بن سمحان حيث يقول:
وَمِلَةُ إبْراهيمَ غُودرَ نَهْجُها
عَلَيْها السَّوافِي في جمَيعِ الأقالِمِ ... وَقَدْ عُدِمَتْ فينا وَكَيْفَ وقَدْ سَفَتْ
كَذاكَ البرَا مِنْ كُلِّ غاوٍ وآثِمِ ... ومَا الدِّينُ إلاَّ الحُبُّ والبُغْضُ والوَلا
بِدينِ النَّبِيِّ الأبْطَحِيِّ ابنِ هَاشِمِ ... وَلَيْسَ لَها مِنْ سالِكٍ مُتَمَسِّكٍ
الِملَّةُ السَّمْحَاءُ إحْدى القَواصِمِ ... فَلسْنا نَرى مَا حَلَّ بالدِّينِ وانْمَحَتْ
إلى اللهِ في مَحْو الذُّنوبِ العَظائِمِ ... فَناسَى عَلى التَّقصيرِ مِنّا وَنَلْتَجي
وَرانَ عَلَيْها كَسْبُ تِلْكَ المآثِمِ ... فنَشْكوا إلى اللهِ القُلوبَ الَّتي قَسَتْ
بِأوْضارِ أهْلِ الشِّرْكِ مِنْ كُلِّ ظالِمِ ... أَلَسْنا إذا مَا جَاءَنا مُتَضَمِّخٌ
ونُهْرَعُ في إكْرامِهِمْ بالوَلائِمِ ... نَهُشُّ إلَيْهِمْ بالتَّحيَّةِ والثَّنا
يُقيمُ بِدارِ الشَّركِ غَيْرَ مُصارِمِ ... وقَدْ بَرِئ المَعْصومُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ
مُسَالَمَةُ العَاصينَ مِنْ كُلِّ آثِمِ ... ولكِنَّما العَقْلُ المَعيشِيُّ عِنْدَنا
قول الشيخ رحمه الله: (( أو صحح مذهبهم ) ): يدخل فيه ما يدعو إليه كثير من أهل هذا الزمان، ممن يدعون إلى الاشتراكية، أو يدعو إلى العلمانية، أو إلى البعثية؛ فهذه كلها فرق ضالة كافرة، وإن تسمى أصحابها باسم الإسلام؛ لأن الأسماء لا تغير الحقائق.
ونشكوا إلى الله ما حلَّ بنا في هذا العصر الغريب، فقد انقلبت الموازين فأصبح الكثير يتعاملون مع الأسماء دون المسميات ومع الدعاوي دون البينات. فعدو الله الذي يحارب الدين ليلًا ونهارًا سرًّا وجهارًا قد صار مؤمنًا موحدًا عند الجهال المغفلين وأهل الشهوات، بدعوى أنه يتلفظ بالشهادتين، وما يغني عنه تلفظه بالشهادتين وقد صار جنديًّا من جنود إبليس، وحربًا على هذا الدين بالنفس والمال.
فالله المستعان.
[46] الممتحنة: 4.
[47] البقرة: 256.
[48] المائدة: 51.
[49] آل عمران: 28.
[50] الزخرف: 27.
[51] التوبة: 123.
[52] التوبة: 5.
[53] التوبة: 23.
[54] المجادلة: 22.
[55] الممتحنة: 1.
[56] رواه البخاري (1/ 204 -فتح) من حديث أبي جحيفة عن علي به.
[57] التوبة: 28.
[58] البقرة: 120.
[59] رواه: أبو داود، والترمذي، من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير به، ورواته ثقات، ولكن أعله الترمذي وغيره بالإرسال. وهو الحق ولكن يشهدله ما بعده.