والمقصود بـ (اصطلاحًا) إذا أطلقت بحسب العلم الذي نتكلم فيه هوما اصطلح عليه أهل ذلك العلم فيما بينهم تحديدًا له كما قال الناظم:
الحدُّ والموضوعُ ثمَّ الثمرة إنَّ مباديْ كلِّ علمٍ عَشَرَةْ
فتعريف التأويل اصطلاحًا هوحده عند أهل الأصول ومعهم علماء الكلام كذلك.
قال إمام الحرمين الجويني - رحمه الله تعالى - في «البرهان» (1/ 511_ط. تحقيق الديب) : «التأويل: رد الظاهر إلى ما إليه مآله في دعوى المؤول» .
وقال أبوالحسن الآمدي - رحمه الله تعالى - في «الإحكام في أصول الأحكام» (3/ 48) : «قال الغزالي: التأويل عبارة عن احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر» .ثم انتقد هذا التعريف ورجح أن التأويل: «من حيث هوتأويل، مع قطع النظر عن الصحة والبطلان، هوحمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه، مع احتمال له، بدليل يعضده» .
ولعَلَّ أوضح تعريف له هوتعريف أبي محمد يوسف ابن الحافظ أبي الفرج بن الجوزي - رحمهما الله تعالى - في كتابه «الإيضاح لقوانين الاصطلاح» (ص.20_ط. 1بتحقيق السدلان) ، قال: «التأويل صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لاعتضاده بدليل يدل على أن مراد المتكلم بكلامه ذلك الاحتمال المرجوح» اهـ.
وباقي تعريفات أئمة الأصول والكلام متقاربة، إذ كلهم يحومون حول معنى واحد. لكن ههنا أمر هام أحب أن أذكره، نبه عليه الإمام أبوالعباس أحمد بن تيمية - رحمه الله تعالى - قال في «مجموع الفتاوى» (4/ 68) : « ... لفظ التأويل قد صار بسبب تعدد الاصطلاحات له ثلاثة معان:
أحدها: أن يراد بالتأويل حقيقة ما يؤول إليه الكلام وإن وافق ظاهره، وهذا هوالمعنى الذي يراد بلفظ التأويل في الكتاب والسنة. كقوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَاوِيلهُ *يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق) (الأعراف: 52) ، ومنه قول عائشة:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك الله ربنا ولك الحمد، اللهم اغفر لي. يتأول القرآن" (1) .