الصفحة 97 من 141

(فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحدا من الأموات لا من الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم، بلفظ الاستعانة، ولا بغيرها، ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت، ونحو ذلك، بل نعلم أنه نهي عن كل هذه الأمور، وأن من ذلك الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، لكن لغلبة الجهل، وقلة العلم، لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يبين لهم ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مما يخالفه) [الاستغاثة ص: 411] .

فالجواب عنه:

أن هذا الكفر الذي ينفيه ابن تيمية هنا مراده منه الكفر المعذب عليه، فإنه رحمه الله يستخدم لفظ"الكفر"بعدة اعتبارات بحسب ما يتعلق به من أحكام

وحتى تتضح لك الصورة أكثر فسأنقل لك كلاما للشيخ أبو يوسف مدحت آل فراج ـ حفظه الله ـ في كتابه (فتح العلي الحميد في شرح مفيد المستفيد) في تبيينه مراد شيخ الإسلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب من نفيهم كلمة الكفر عن بعض من تلبس بالشرك الأكبر جهلا، قال حفظه الله:

قول الإمام محمد: «الوجه الثاني: أن معصية الرسول صلى الله عليه وسلم في الشرك وعبادة الأوثان بعد بلوغ العلم كفر صريح» .

فهذا الكلام ونظائره قد يطير به فرحًا كثير من أهل الإرجاء، ممن لم يفقهوا وجه دلالته ومراده من كلام الأئمة، مثل ابن تيمية، وابن القيم، ومحمد بن عبد الوهاب وأتباعه -رحمهم الله جميعًا- فهؤلاء العلماء لا يكفرون من عبد غير الله إلا بعد إقامة الحجة، والكفر المنفي هنا: هو الكفر المعذب عليه، أي الذي يستحق صاحبه به العذاب في الدنيا والآخرة.

وفي المقابل نص هؤلاء الأئمة: على أن من عبد غير الله فإنه يكون مشركًا، ويعين بذلك، ولو لم تقم عليه حجة البلاغ، ولا يمكن أن يعين بوصف الإسلام، لأن الإسلام «هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله، واتباعه فيما جاء به.

فما لم يأت العبد بذلك فليس بمسلم، ولم يكن كافرًا معاندًا فهو كافر جاهل».

فتعريف هؤلاء الأئمة للإسلام أخرج المشركين، وعباد القبور منه.

(الكفر يستخدم بعدة اعتبارات)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت