الصفحة 9 من 141

وقال الإمام الماوردي رحمه الله:"معناه هل يستجيب لك ربك ويطعيك".اهـ [النكت والعيون 2/ 82] .

وقال الإمام ابن الأنباري رحمه الله:"لا يجوز لأحدٍ أن يتوهم أن الحواريين شكوا في قدرة الله، وإنما هذا كما يقول الإنسان لصاحبه: هل تستطيع أن تقوم معي، وهو يعلم أنه مستطيع ..".اهـ [زاد المسير 2/ 277] .

وقال الإمام القرطبي رحمه الله:"إن القوم لم يشكوا في استطاعة الباري سبحانه؛ لأنهم كانوا مؤمنين عارفين عالمين، وإنما هو كقولك للرجل: هل يستطيع فلان أن يأتي. وقد علمت أنه يستطيع فالمعنى: هل يفعل ذلك وهل يجبني على ذلك أم لا؟ وقد كانوا عالمين باستطاعة الله تعالى لذلك ولغيره عِلم دلالة وخبر ونظر فأرادوا علم معاينة كذلك كما قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم: (رب أرني كيف تحيي الموتى) [البقرة: 260] على ما تقدم، وقد كان إبراهيم عَلِمَ ذلك علم خبر ونظر، ولكن أراد المعاينة التي لا يدخلها ريبٌ ولا شبهةٌ؛ لأن عِلم النظر والخبر قد تدخله الشبهةُ والاعتراضات، وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك؛ ولذلك قال الحواريون: (وتطمئن قلوبنا) كما قال إبراهيم: (ولكن ليطمئن قلبي) [البقرة: 260] ."

قلت: هذا تأويل حسن .. قال ابن الحصار: وقوله سبحانه مخبرا عن الحواريين لعيسى: (هل يستطيع ربك) ليس بشك في الاستطاعة، وإنما هو تلطف في السؤال وأدب مع الله تعالى إذ ليس كل ممكن سبق في علمه وقوعه ولا لكل أحد، والحواريون هم كانوا خيرة من آمن بعيسى فكيف يظن بهم الجهل باقتدار الله تعالى على كل شيء ممكن".اهـ [الجامع في أحكام القرآن 8/ 285] ."

الوجه الثالث: لو سلمنا أنهم شكوا في سعة قدرة الله، فإن هذا الأمر يندرج تحت باب الأسماء والصفات التي لا تُعلم تفاصيلها وجزئياتها إلا بالحجة الرسالية، لذلك ورد عن بعض السلف التوسع في العذر في هذا الباب، ولقد كانوا حدثاء عهد بإسلام لذلك عذروا بجهلهم في هذه المسألة، وبين لهم نبيهم .. قال الله تعالى: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ * إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) [المائدة: 111 - 112] .

قال الإمام الماوردي رحمه الله:"كان هذا السؤال في ابتداء أمرهم قبل استحكام إيمانهم".اهـ [النكت والعيون 2/ 82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت