الصفحة 8 من 141

وقال الزجاج:"المعنى: هل تستدعي طاعة ربك فيما تسأله".اهـ [معاني القرآن للزجاج 2/ 220، والنكت والعيون 2/ 82، وانظر: الجامع لأحكام القرآن 8/ 286] .

وقال الإمام القرطبي رحمه الله:"وقيل: هل تستطيع أن تدعو ربك أو تسأله، والمعنى متقارب، ولا بدَّ من محذوف، كما قال: (وسئل القرية) [يوسف: 82] ..".اهـ [الجامع لأحكام القرآن 8/ 286] .

قلت: وهذا الذي يظهر لي في مثل أولئك الحواريين رضي الله عنهم، فإن قال قائل: لماذا استُعظم قولهم إذن؟! فيُقال: لأن ذلك منهم كان مسألة آية، والآية يسألها الأنبياء من كان بها مكذبًا أو شاكًا أو نحوه، وهم ليسوا كذلك .. كما كانت مسألة قريش نبينا صلى الله عليه وسلم أن يحول لهم الصفا ذهبًا، ويفجر فجاج مكة أنهارًا، وكما كانت مسألة صالح الناقة من قومه، ومسألة شعيب أن يسقط كِسفًا من السماء ممن أرسل إليهم .. إلخ

وقال العماد ابن كثير رحمه الله:"وذكر بعضهم أنهم إنما سألوا ذلك لحاجتهم وفقرهم، فسألوا أن ينزل عليهم مائدة كل يوم يقتاتون منها، ويتقوون بها على العبادة. قال: (اتقوا الله إن كنتم مؤمنين) ، أي: أجابهم المسيح -عليه السلام- قائلًا لهم: اتقوا الله، ولا تسألوا هذا، فعساه أن يكون فتنةً لكم! وتوكّلوا على الله في طلب الرزقِ إن كنتم مؤمنين. (قالوا نريد أن نأكل منها) أي: نحن محتاجون إلى الأكل منها، (وتطمئن قلوبنا) إذا شاهدنا نُزُولها رِزقًا لنا من السماء (ونعلم أن قد صدقتنا) أي: ونزداد إيمانًا بك وعلمًا برسالتك، (ونكون عليها من الشاهدين) أي: ونشهد أنها آية من عند الله، ودلالة وحجة على نبوتك وصدق ما جئت به".اهـ [تفسير القرآن العظيم 2/ 150 - 151] .

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الخير أنه قال:"لما سأل الحواريون عيسى ابن مريم المائدة، كره ذلك جدًا وقال: اقنعوا بما رزقكم الله في الأرض، ولا تسألوا المائدة من السماء، فإنها إن نزلت عليكم كانت آية من ربكم، وإنما هلكت ثمود حين سألوا نبيهم آية، فابتلوا بها حتى كان بوارهم فيها ..".اهـ

وعلى قراءة: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) ، بالياء، نقول:

الوجه الثاني: قال السدي:"المعنى هل يُطيعُكَ ربُّك إن سألته أن يُنزل".اهـ [أخرجه الطبري 9/ 121] . قال الإمام القرطبي رحمه الله:"فيستطيع بمعنى يُطيع، كما قالوا: استجاب بمعنى أجاب، وكذلك استطاع بمعنى أطاع".اهـ [الجامع في أحكام القرآن 8/ 284، وانظر تفسير البغوي 277] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت