الصفحة 79 من 141

وإن مما يبين ذلك ويوضحه:

أ ـ أنه قد جاء عند الطبراني (7294) والحاكم (7325) وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي من حديث معاذ: (( أنه أتى الشام فرأي الناس يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم ورهبانهم، ورأي اليهود يسجدون لأحبارهم وعلمائهم وفقهائهم، فقال لأي شيء تفعلون هذا قالوا: هذه تحية الأنبياء قبلنا، فنحن أحق أن نصنع بنبينا صلى الله عليه وسلم الحديث

وفي سنده القاسم الذي تقدم في تخريج الحديث الكلام عليه.

ب ـ قول النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: (( لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة ... ) ).

فهذا نص في أن السجود سجود تحية وإكرام.

وإلا تعارض مع قوله تعالى: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} .

وقوله تعالى: {وما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله} .

ج ـ إن مما يبين أن سجود معاذ كان على وجه التحية والإكرام، وليس على وجه العبادة، أن معاذا كان يختاره النبي صلى الله عليه وسلم من بين كثير من أصحابه ليناظر أهل الكتاب، ويجادل علماءهم.

قال الحافظ في الفتح تعليقا على قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنك ستأتي قوما أهل كتاب ) )قال:

(هي كالتوطئة للوصية ليستجمع همته عليها، لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة، فلا تكون العناية في مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان) [فتح الباري ج 3/ 358] .

فهل يعقل أن يرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذا ليناظر أهل الكتاب، ويدعوهم إلى الإسلام، وهو لا يميز بين ما ينبغي أن يصرف لله، ولا ما لا ينبغي أن يصرف لغيره

سبحانك هذا بهتان عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت