وأما إذا لم يقصد إلا مجرد التعظيم، كما يقع كثيرا لمن دخل على ملوك الأعاجم، أنه يقبل الأرض تعظيما له، فليس هذا من الكفر في شيء) اهـ [السيل الجرار ج 1/ 979] .
الحالة الثانية:
أن السجود على وجه العبادة شرك بالله تعالى، وهو محرم في جميع الشرائع، وأن السجود على وجه التحية كان مباحا سائغا في الشرائع السابقة من لدن آدم حتى نسخ في شريعتنا بحديث معاذ ونحوه.
ـ قال الإمام ابن كثير رحمه الله:
في تفسير قوله تعالى: {وخروا له سجدا} :
(وقد كان هذا سائغا في شرائعهم، إذا سلموا على الكبير يسجدون له، ولم يزل هذا جائزا من لدن آدم إلى شريعة عيسى عليه السلام، فحرم في هذه الملة وجعل السجود مختصا بجناب الرب سبحانه وتعالى، هذا قول قتادة وغيره) .اهـ [تفسير ابن كثير ج 4/ 412] .
ـ قال القرطبي رحمه الله:
(والأكثر أنه كان مباحا إلى عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه أصحابه قالوا له حين سجدت له الشجرة والجمل: نحن أولى بالسجود لك من الشجرة والجمل الشارد، فقال لهم:(( لاينبغي أن يسجد لأحد إلا لرب العالمين ) )) [القرطبي ج 1/ 293] .
وقد ذكر قريبا من هذا القول"الجصاص"في أحكام القرآن (ج 1/ 37 ـ 38) .
الرَّدُّ على الشُّبْهَةِ:
والآن نبدأ في الرد على هذه الشبهة ـ مستعينيين بالله عز وجل ـ فنقول:
إن هذا الحديث لا يصح الاحتجاج به للعذر بالجهل، إلا إذا ثبت أن سجود معاذ كان على وجه العبادة، وهذا غير صحيح.
فإن معاذا إنما سجد للنبي صلى الله عليه وسلم تحية له، وقد كان ذلك جائزا.