هذا الحديث خارج عن محل النزاع فهو ليس في قضية التوحيد التي هي أصل الأصول بل كان الرجل موحدا مؤمنا مجانبا للشرك تاركا له.
ففي مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة:
(عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: كان رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد فلما احتضر قال لأهله انظروا إذا أنا مت ان يحرقوه حتى يدعوه حمما ثم اطحنوه ثم أذروه في يوم ريح فلما مات فعلوا ذلك به فإذا هو في قبضة الله فقال الله عز و جل يا بن آدم ما حملك على ما فعلت قال أي رب من مخافتك قال فغفر له بها ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد) [المسند (8040) ] .
ومن حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
(أن رجلا لم يعمل من الخير شيئا قط إلا التوحيد فلما حضرته الوفاة قال لأهله إذا أنا مت فخذوني واحرقوني حتى تدعوني حممة ثم اطحنوني ثم اذروني في البحر في يوم راح قال ففعلوا به ذلك قال فإذا هو في قبضة الله قال فقال الله عز و جل له ما حملك على ما صنعت قال مخافتك قال فغفر الله له) [المسند (3785) ] .
ـ قال الإمام الحافظ ابن عبد البر رحمه الله:
(روي من حديث أبي رافع عن أبي هريرة في هذا الحديث أنه قال"قال رجل لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد"وهذه اللفظة إن صحت رفعت الإشكال في إيمان هذا الرجل وإن لم تصح من جهة النقل فهي صحيحة من جهة المعنى والأصول كلها تعضدها والنظر يوجبها لأنه محال غير جائز أن يغفر للذين يموتون وهم كفار لأن الله عز وجل قد أخبر أنه لا يغفر أن يشرك به لمن مات كافرا وهذا ما لا مدفع له ولا خلاف فيه بين أهل القبلة) التمهيد ج 18/ 37.
قال العلامة عبيد الله بن العلامة محمد عبد السلام المباركفوري:
(وقد روى الحديث بلفظ: قال رجل لم يعمل خيرًا قط إلا التوحيد، وهذه اللفظة ترفع الإشكال في إيمانه والأصول تعضدها {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} (النساء: 48) قلت: الخشية من لوازم الإيمان ولما كان فعله هذا من أجل خشية الله تعالى وخوفه فلا بد من القول بإيمانه، وعلى هذا فالحديث ظاهر بل هو كالصريح في استثناء التوحيد كما تقدم فلا إشكال فيه.) [مرعاة المفاتيح (8/ 180) ] .