(فهذا الرجل لما كان مؤمنا بالله في الجملة، ومؤمنا باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت فهذا، عمل صالح وهو خوفه من الله أن يعاقبه على تفريطه، غفر له بما كان من الإيمان بالله واليوم الآخر؛ وإنما اخطأ من شدة خوفه كما أن الذي وجد راحلته بعد إياس منها أخطأ من شدة فرحه) .
مجموع الرسائل والمسائل (3/ 346) نقلا عن الكتاب القيم"عارض الجهل وأثره على أحكام الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة"ص: 433.
وقد رجح هذا المذهب الأخير واختاره كلا من"الإمام ابن حجر"وشيخه"بن الملقن"وذكره"القاضي عياض"عن طائفة من العلماء.
وقد رجح الشيخ أبي العلاء بن راشد هذا القول واختاره لأمور منها:
1 ـ تصريح طائفة من أهل العلم بترجيحه واعتماده.
2 ـ هذا المذهب يبقي اللفظ على ظاهره"فإن قدر على ربي"ويلحق فعل الرجل بعارض آخر وهو الخطأ من شدة الجزع والخوف.
وإبقاء اللفظ على ظاهره أولي من تأويله؛ كما هو مقرر في علم الأصول.
3 ـ أن ترجيح هذا المذهب لا يعني رد غيره من الأوجه الأخرى المعتبرة عند أهل العلم؛ لأنها أوجه محتملة عليها طوائف من أهل العلم.
ووقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال ضعف الاستدلال بها.
وفي هذا يقول الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس اليعمري ـ رحمه الله ـ:
(وقائع الأحوال إذا تطرق عليها الاحتمال سلبها الاستدلال لما يبقي فيها من الإجمال) [نيل الأوطار (2/ 44) ] .
تنبيهات تتعلق بهذا الحديث:
1 -قيام الرجل بالتوحيد: