الصفحة 65 من 141

(وأبعد الأقوال قول من قال إنه كان في شرعهم جواز المغفرة للكافر) [فتح الباري بشرح صحيح البخاري (6/ 523) ] .

المذهب السادس:

أن الرجل لم يفعل كفرا أصلا وأن ما قاله ليس شكا في القدرة وإنما في إجرائها.

ـ قال الإمام الكشمهيري رحمه الله:

(ومن ألفاظه: «لَئِنْ قَدَرَ الله عليّ ... » إلخ، قيل: إن هذا يُؤْذِنُ بتردُّده في قدرته تعالى، وهو كفرٌ. قلتُ: لفظه هذا يحتمل معنيين: الأول: ما قلتَ، وهو كفرٌ، كما قلتَ. والثاني: أنه لا شكَّ له في نفس القدرة، ولكنه في إجرائها، أي إنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى، وإن كان قادرًا، لكنه إن تَرَكَني على هذا الحال ولم يَجْمَعْني، فقد تمَّت حيلتي، وأنقذتُ نفسي، وإن لم يَتْرُكْني حتَّى جَمَعَني ونفذت قدرته، فإنه يعذِّبني ... إلخ. وهذا معنى لا غائلة فيه. وليس فيه ما يُوجِبُ الكفرَ أصلًا) [فيض الباري شرح صحيح البخاري (6/ 62) ] .

المذهب السابع:

أن الرجل قال ذلك في حالة ذهول، ودهشة، وشدة جزع؛ حيث ذهب تيقظه وتدبر ما يقوله، فكان في معني الغافل والناسي؛ الذي لا يعقل ما يقول، ومن كان في هذه الحالة، ترتفع عنه المؤاخذة.

ـ قال القاضي عياض رحمه الله:

(وقيل: إنما قال ما قاله وهو غير عاقل لكلامه ولا ضابط للفظه مما استولى عليه من الجزع والخشية التى أذهبت لبه فلم يؤاخذ به) [الشفا بتعريف حقوق المصطفي (2/ 293) ] .

ـ قال الإمام النووي رحمه الله:

(وَقَالَتْ طَائِفَة: اللَّفْظ عَلَى ظَاهِره، وَلَكِنْ قَالَهُ هَذَا الرَّجُل وَهُوَ غَيْر ضَابِط لِكَلَامِهِ، وَلَا قَاصِد لِحَقِيقَةِ مَعْنَاهُ، وَمُعْتَقِد لَهَا، بَلْ قَالَهُ فِي حَالَة غَلَبَ عَلَيْهِ فِيهَا الدَّهْش وَالْخَوْف وَشِدَّة الْجَزَع، بِحَيْثُ ذَهَبَ تَيَقُّظه وَتَدَبُّر مَا يَقُولهُ، فَصَارَ فِي مَعْنَى الْغَافِل وَالنَّاسِي، وَهَذِهِ الْحَالَة لَا يُؤَاخَذ فِيهَا، وَهُوَ نَحْو قَوْل الْقَائِل الْآخَر الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ الْفَرَح حِين وَجَدَ رَاحِلَته: أَنْتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت