وأختم الرد على هذه الشبهة بكلام قيم نفيس للشيخ أبي محمد المقدسي ـ فك الله أسره ـ قاله عندما سئل عن دلالة حديث ذات أنواط قال فيه: ـ
(الصحيح الذي تطمئن إليه النفس، أن الصحابة لم يطلبوا شركا، ولا طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن لهم بما كان يفعله المشركون، من عبادة غير الله.
فمن المحال أن يطلبوا ذلك
كيف وقد كان أول ما يسمعه الواحد منهم قبل إسلامه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أصل دينه الذي يدعوا إليه، هو البراءة من عبادة غير الله واجتناب الشرك بكل أنواعه، والسعي في هدمه، وإخراج الناس منه.
فهل يعقل مع هذا أن يتجرؤوا على طلب الشرك الصراح منه بعد إسلامهم، ومعرفتهم للتوحيد.
فإن الكفار والمشركين أنفسهم، كانوا يعلمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يرضي بالشرك، وأن دينه لا يأذن به، وقد أخبر الله عنهم بأنهم يقولون عن النبي صلى الله عليه وسلم: {أجعل الآلهة إلها واحدا} ...
إلى أن يقول:
(والخلاصة أنهم طلبوا ولم يفعلوا، ولم يطلبوا من أي أحد، وإنما طلبوه من المبلغ عن الله، ولم يكن طلبهم شركا صراحا، وإنما طلبوا أن يجعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم شجرة ينيطون ويعلقون بها أسلحتهم، تبركا بذلك ظنا منهم أن ذلك مما يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم فعله، وأنه مما أذن الله له فيه، كما كانوا يتبركون بآثاره في حياته فلا ينكر عليهم، وكما أجاز لهم تقبيل الحجر الأسود) اهـ
نقلا عن فتوى للشيخ حول حديث ذات أنواط على الرابط التالي:
أما قول صاحب"القول المبين": (وسياق الحديث يدل على أن هذه الجماعة طلبت شجرة تعكف حولها، وتتبرك بها، كما يفعل المشركون، وهذا شرك، ففي الحديث أنهم حدثاء عهد بكفر، وهذا يرجح أنهم فهموا من هذا الذي قال المصطفي ـ وهم العرب