الصفحة 35 من 141

وهي أمورا سموها أصولا للدين والإسلام وجعلوا الإسلام متوقفا عليها، وكثير من تلك الأصول إن لم تكن كلها لا يستحق أن ينسب إلى الدين فضلا عن أن يكون من أصوله.

ورتبوا على ذلك أن كل من أخطأ فيها أو جهلها أو أنكرها فهو كافر عندهم.

وتلك المسائل التي سماها هؤلاء المتكلمين أصول الدين هي: (مسائل العرض، والجوهر، وامتناع الحوادث، وإمامة الإثني عشرية وغيرها) .

وكفر هؤلاء المتأول والجاهل بهذه المسائل بدعوي أنها من مسائل أصول الدين.

فالرافضة مثلا عندهم أن الإمامة من أصول الديانة التي لا يصح الإسلام من دون اعتناقها واعتقادها.

وسأنقل لك ـ أخي القارئ ـ بعض النصوص عن شيخ الإسلام ابن تيمية ليتبين لك أن مراده هو الرد على المعتزلة وأضرابهم من أهل البدع.

ـ قال رحمه الله:

(وإنما الغرض على أن في القرآن والحكمة النبوية عامة أصول الدين من المسائل التي تكون من أصول الدين، أما ما يدخله بعض الناس في هذا المسمي من الباطل فليس ذلك من أصول الدين، وإن أدخله من أدخله، من المسائل والدلائل الفاسدة، مثل نفي الصفات والقدر ونحو ذلك من المسائل) [مختصر الفتاوى المصرية ص: 222] .

ـ ويقول أيضا رحمه الله:

(كَمَا أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ يُسَمِّي مَا وَضَعَهُ"أُصُولَ الدِّينِ"وَهَذَا اسْمٌ عَظِيمٌ وَالْمُسَمَّى بِهِ فِيهِ مِنْ فَسَادِ الدِّينِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ. فَإِذَا أَنْكَرَ أَهْلُ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ ذَلِكَ قَالَ الْمُبْطِلُ: قَدْ أَنْكَرُوا أُصُولَ الدِّينِ. وَهُمْ لَمْ يُنْكِرُوا مَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى أُصُولَ الدِّينِ وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا مَا سَمَّاهُ هَذَا أُصُولَ الدِّينِ وَهِيَ أَسْمَاءٌ سَمَّوْهَا هُمْ وَآبَاؤُهُمْ بِأَسْمَاءِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ) [مجموع الفتاوى ج 4/ 56] .

ـ وهناك نصوص أخري لشيخ الإسلام تبين أن مراده هو ما يدخله المتكلمون في أصول الدين وليس منها.

انظر: (درء تعارض العقل والنقل ج 1/ 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت