الصفحة 34 من 141

وأيضا فإن أهل العلم قد نصوا على أن هناك من مسائل الفروع ما لا يعذر المرء بجهله، إذا كان مشتهرا بين المسلمين، أو معلوما من الدين بالضرورة؛ إلا إذا كان المنكر لذلك حديث عهد بالإسلام، أو في دار لم يسمع به.

فنحن لم نقل بأن كل أصول الاعتقاد يكفر جاهلها أو منكرها.

ولم نقل كذلك بأن فروع الشريعة لا يكفر جاهلها ولا منكرها.

وبذلك تدرك أنه لا يجوز لأحد أن يحتج علينا بكلام ابن تيمية الذي يقول فيه عن أهل السنة:

(وما قسموا المسائل إلى مسائل أصول يكفر بإنكارها ومسائل فروع لا يكفر بإنكارها) اهـ

وما قاله شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ حق ونحن نقبله.

فإن الصواب هو التفصيل في كل الأمرين على نحو ما سبق.

وهذا ما بينه تلميذه ابن القيم بقوله:

(فإن كثيرا من مسائل الفروع يكفر جاحدها وكثير من مسائل الأصول لا يكفر جاحدها) .

وقد نص العلماء كما سبق على أن كثيرا من مسائل الفروع لا يعذر بجهلها، وعند بعض المالكية في ذلك مصنف مشهور مما لا يجوز جهله من الفروع عل مذهب السادة المالكية.

الوجه الثاني:

أن شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ لم يقصد بالأصول والفروع هاتين المعروفتين عند أهل السنة.

وإنما قصد المسائل التي وضعها أهل البدع من المتكلمين وتابعوا فيها المعتزلة و الجهمية والرافضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت