6 ـ شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:
ويقول بن تيمية ـ رحمه الله ـ:
(فتدبر هذا المقام فإنه كثيرا ما يجول في الشريعة وغيرها أصولا وفروعا) [مجموع الفتاوى ج 5/ 451] .
ـ ويقول أيضا:
(قال المفسرون لمذهبهم(أي أهل السنة) إن له أصولا وفروعا وهو مشتمل على أركان وواجبات) [مجموع الفتاوى ج 12/ 472] .
فهذه بعض النصوص عن السلف وعن شيخ الإسلام بن تيمية ـ رحمه الله ـ ينصون فيها صراحة على تقسيم الدين إلى أصول وفروع وإلى أن هناك أمور لا يقبل فيها العذر بحال من الأحوال وأمور قد يقبل فيها.
ويتبين من خلالها أن ما فهمه البعض من كلام بن تيمية ـ رحمه الله ـ السابق أنه ينكر تقسيم الدين إلى أصول وفروع، أن هذا الفهم سقيم وغير صحيح.
وكل علماء السلف الآخرين لا يخالفون في ذلك.
الجواب عن الفهم الثاني لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية سيكون من وجهين:
الوجه الأول:
أننا إذا سلمنا أن مراد ابن تيمية بقوله (الأصول والفروع) ما هو معروف عند أهل السنة من المسائل التي تندرج تحت هذين اللفظين؛ فإنا لم نقل بأن كل مسألة من أصول الدين لا يعذر فيها بالجهل، فإن المسألة قد تكون مندرجة تحت مسائل الأصول مثل بعض الصفات التي جاءت الأدلة الشرعية بإثباتها (كصفة الساق والضحك ونحو ذلك) .
ولا يكفر جاهلها ومنكرها بالتأويل إلا أن تقوم عليه الحجة وذلك لخفاء الدليل أو النص الذي ورد بإثباتها، أو عدم العلم بدلالة النص على إثباتها.
فنحن لم نقل بأن كل ما كان من مسائل الاعتقاد يكفر جاهله، أو منكره متأولا.