قال الإمام الطبري رحمه الله:"فبين إذ كان ذلك كذلك أن الله تعالى ذكره قد كره منهم ما قالوا من ذلك واستعظمه وأمرهم بالتوبة ومراجعة الإيمان من قيلهم ذلك والإقرار لله بالقدرة على كل شيء وتصديق رسوله فيما أخبرهم عن ربهم من الأخبار، وقد قال عيسى لهم عند قيلهم ذلك له استعظاما منه لما قالوا: (اتقوا الله إن كنتم مؤمنين) ففي استتابة الله إياهم ودعائه لهم إلى الإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وسلم عند قيلهم ما قالوا من ذلك واستعظام نبي الله صلى الله عليه وسلم كلمتهم الدلالة الكافية من غيرها على صحة القراءة في ذلك بالياء ورفع الرب".اهـ
إلى أن قال:"قد أنبأ هذا من قيلهم أنهم لم يكونوا يعلمون أن عيسى قد صدقهم ولا اطمأنت قلوبهم إلى حقيقة نبوته فلا بيان أبين من هذا الكلام في أن القوم كانوا قد خالط قلوبهم مرض وشك في دينهم وتصديق رسولهم وأنهم سألوا ما سألوا من ذلك اختبارا".اهـ [جامع البيان 4/ 3114] .
هذا ما يسر الله إعداده تقدمة بين يدي هذا الكتاب المفيد، اسأل الله تبارك وتعالى أن ينصر به التوحيد، ويصد به عادية شبهات المنافحين عن أهل الشرك والتنديد، كما اسأله تعالى أن يجزي الشيخ أبا الزبير خير الجزاء، ويحيه حياة السعداء، ويختم له بخاتمة الشهداء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..
وكتب: أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري
ليلة عاشوراء 1432هـ