الصفحة 100 من 141

فانظر -رحمني الله وإياك- إلى قول الإمام في أول النقل فإن حال الكافر لا تخول من أن يتصور الرسالة أو لا ثم قال: وأما الكفر المعذب عليه لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة، وقوله: العقوبة متوقفة على تبليغ المرسل إليه فأشار الإمام إلى وجود كفر ثابت قبل بلوغ الرسالة، وإلى وجود كفر آخر لا يثبت إلا بعد بلوغها، وهو الكفر المعذب عليه.

وقال -رحمه الله تعالى- منكرًا على من يقول: أن حسن التوحيد، وقبح الشرك، وإمكان المعاد لا يعلم بالعقل: «وكثير من هؤلاء يعتقدون أن في ذلك ما لا يجوز أن يعلم بالعقل: كالمعاد وحسن التوحيد، والعدل، والصدق، وقبح الشرك، والظلم والكذب.

والقرآن يبين: الأدلة العقلية الدالة على ذلك، وينكر على من لم يستدل بها، ويبين أنه بالعقل يعرف: المعاد، وحسن عبادته وحده، وحسن شكره، وقبح الشرك، وكفر نعمه، كما قد بسطت الكلام على ذلك في مواضع ...

فتارك الواجب وفاعل القبيح، وإن لم يعذب بالآلام كالنار فيسلب من النعم وأسبابها ما يكون جزاءه، وهذا جزاء من لم يشكر النعمة، بل كفرها أن يسلبها فالشكر قيد النعم، وهو موجب للمزيد.

والكفر بعد قيام الحجة موجب للعذاب، وقبل ذلك ينقص النعمة ولا يزيد، مع أنه لا بد من إرسال رسول يستحق معه النعيم أو العذاب، فإنه ما ثم دار إلا الجنة أو النار».

انظر إلى قول الشيخ أن العقل يعلم به حسن التوحيد والمعاد وقبح الشرك، ولذلك فالكفر ثابت لمن عبد غير الله قبل قيام الحجة لمخالفة حجية العقل والفطرة وهذا الكفر ينقص النعمة ولا يزيد، والكفر بعد الحجة موجب للعذاب.

ونقل -رحمه الله تعالى- عن الإمام محمد بن نصر المروزي وأقره قال: «قالوا: أي: أهل السنة: ولما كان العلم بالله إيمانًا، والجهل به كفرًا، وكان العلم بالفرائض إيمانًا، والجهل بها قبل نزولها ليس بكفر؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقروا بالله أول ما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم إليهم، ولم يعلموا الفرائض التي افترضت عليهم بعد ذلك -فلم يكن جهلهم بذلك كفرًا، ثم أنزل الله عليهم الفرائض، فكان إقرارهم بها والقيام بها إيمانًا، وإنما يكفر من جحدها لتكذيبه خبر الله، ولو لم يأت خبر من الله ما كان بجهلها كافرًا، وبعد مجيء الخبر، من لم يسمع بالخبر من المسلمين لم يكن بجهلها كافرًا، والجهل بالله في كل حال كفر قبل الخبر وبعد الخبر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت