الصفحة 10 من 141

وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:".. أنهم قالوا ذلك قبل استحكام إيمانهم ومعرفتهم".اهـ زاد المسير 2/ 276].

وقال الإمام القرطبي رحمه الله:"وقيل المعنى: هل يقدر ربك، وكان هذا السؤال في ابتداء أمرهم قبل استحكام معرفتهم بالله عز وجل؛ ولهذا قال عيسى في الجواب عند غلطهم وتجويزهم على الله ما لا يجوز: (اتقوا اللهَ إن كنتم مؤمنين) أي: لا تشكوا في قدرة الله تعالى".اهـ [الجامع لأحكام القرآن 8/ 284] .

قال الإمام ابن حزم رحمه الله عن حديث العهد بالإسلام:"ولا خلاف في أن امرءا لو أسلم- ولم يعلم شرائع الإسلام- فاعتقد أن الخمر حلال، وأن ليس على الإنسان صلاة، وهو لم يبلغه حكم الله تعالى لم يكن كافرا بلا خلاف يعتد به، حتى إذا قامت عليه الحجة فتمادى حينئذ بإجماع الأمة فهو كافر".اهـ [1]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"والتكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبًا لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة". اهـ [مجموع الفتاوى 3/ 147 - 148] .

وقال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:"فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام، والذي نشأ ببادية بعيدة، أو يكون في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يعرف".اهـ [الرسائل الشخصية ص244]

وقال شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي فك الله أسره:"بالنسبة للعذر بالجهل؛ فالتحقيق أنه إنما يعتبر في المسائل الخفية أو التي قد تشكل وتحتاج إلى توضيح وبيان، ويعتبر أيضا فيمن كان حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة أو جزيرة نائية فهذا إن كان عنده أصل الإسلام فإنه يعذر فيما أخطأ فيه من المسائل التي لا تعرف إلا من طريق الحجة الرسالية".اهـ [شبهة إعذار طواغيت الحكم بالجهل والإكراه ص1 - 2] .

الوجه الرابع: إن من العلماء من قال بتكفيرهم بذلك القول، فاستتابهم نبيهم: (اتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [المائدة: 112] ، ثم تابوا واتقوا كما في قوله تعالى: (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ .. ) [الصف: 14] .

(1) - نقله في نواقض الإيمان: 61 عن المحلى لابن حزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت