الصفحة 5 من 6

وأن لا يعينها على مسلم بقول أو بفعل خاصة في مسائل الدماء والأموال والأعراض. وعلى المرء في الوقت نفسه أن يحب أهل الحق، ويتمنى أن ينصرهم الله، ويسأل الله أن يرفع بهم راية التوحيد في الأرض، ثم عليه بعد ذلك؛ متى أمكنه الله؛ أن يجاهر الكافرين بالعداء، وأن يقف مجاهدًا بالقول والفعل في الصف الإسلامي.

فخذلان المسلم لأخيه شيء عظيم؛ وهو -إن حدث- ذريعة لخذلان المسلمين جميعًا، وقضاء أعدائهم عليهم واحدًا تلو الآخر. ومهما كانت صعوبة الظروف المحيطة بنا من أعدائنا في الداخل والخارج، فلا يصح أن تكون هي المشجب الذي نعلق عليه قصورنا وتخاذلنا؛ فإن ذلك كله لا يعفينا من مسئوليتنا أمام الله عز وجل، ثم أمام إخواننا الصامدين على طريق الجهاد في سبيل هذا الدين؛ والذين يجاهدون الكفار المحاربين والمنافقين المرتدين خارج وداخل بلاد المسلمين.

وعلى الذين يقفون في صف هؤلاء الطواغيت الكفار المرتدين أن يسارعوا في مراجعة أنفسهم؛ قبل أن تتوفاهم الملائكة؛ كما توفت أسلافهم؛ ظالمي أنفسهم؛ وسيسألون عندها: فيم كنتم؟ في معسكر الحق والإيمان؟ أم في معسكر الكفر والطغيان؟ ويومئذ لن تنفعهم معذرتهم بحجة الاستضعاف أو الخوف على النفس والمال والولد؛ كما لم ينفع ذلك أسلافهم، وعليهم أن يسارعوا إلى الهجرة من هذا المعسكر؛ وقبل فوات الأوان؛ إلى المعسكر المقابل؛ معسكر الحق والإيمان.

فعلى المسلم أن يقف منذ البداية موقفًا صلبًا من أعداء الإسلام والمسلمين؛ وأن لا يتنازل عن شيء من واجبات الإسلام؛ مهما كانت الدوافع والأسباب؛ وأن يقاطع الكفار ويفاصلهم ويتبرأ منهم ومن كفرهم، ويجاهدهم، ويكفِّرهم؛ إذ لا يكون الرجل موحدًا إلا بهذا، وهو مقتضى كلمة الإخلاص"لا إله إلا الله". فلا يصح للرجل دين إلا بموالاة أهل التوحيد، ومعاداة أهل الكفر وبغضهم والبراءة منهم؛ كما تبرأ إبراهيم عليه الصلاة والسلام والذين معه من الكفار؛ وكما تبرأ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه من كفار قريش ومن حذا حذوهم.

إن نقطة البدء في أية دعوة إسلامية صحيحة هي تعرية الواقع الجاهلي الذي تعيشه البلاد الإسلامية، وتجريد هذا الواقع من ردائه الزائف، وإظهاره على حقيقته وما يمثله من كفر وشرك وردة ونفاق؛ ووصفه بالوصف الذي يمثل واقعه؛ حتى ينتبه الناس إلى حقيقة واقعهم، والخطر المحدق بهم في الدنيا والآخرة، إذا والوا أعداء الله أو عادوا أولياءه.

يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:"إن الواجب على الرجل أن يعلم عياله وأهل بيته الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة فيه؛ مثل تعليمهم الوضوء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت