الصفحة 4 من 6

فالمسلم يحب أهل الإسلام ويواليهم، وإن كانوا بعيدين عنه نسبًا ووطنًا؛ ويبغض أهل الكفر ويعاديهم وإن كانوا قريبين منه نسبًا ووطنًا، وإن الذين يتولون الكفار من أبناء وطنهم، فيناصرونهم بالقول أو العمل؛ ليسوا من أهل الإسلام وإن زعموا ذلك. فموالاة الكفار؛ خصوصًا المحاربين لله ورسوله؛ داخل بلاد المسلمين أكبر إثمًا وأعظم جرمًا وأشد ضررًا على الإسلام والمسلمين، منها خارج بلاد المسلمين.

كيف يعطي المسلم ولاءه لفرد أو نظام يمنح التصاريح للبنوك الربوية في كل مدينة وقرية وكل منعطف وشارع، أو لبيوت الدعارة، أو لمحلات الخمور، أو لصالات القمار، أو لأجهزة الإعلام والثقافة الفاجرة المنحلة؟ كيف يعطي المسلم ولاءه لهؤلاء الذين ينشرون تلك الردة الأخلاقية في بلاد المسلمين من تفسخ وعري وتهتك ومجون يندي له جبين كل مسلم غيور؛ ثم يجعلون السخرية بالدين وأهله مادة لهم في صحفهم وإذاعاتهم ووسائل إعلامهم، ولا يكتفون بذلك؛ بل يشنون حرب الإبادة والتنكيل على كل مسلم غيور على دينه.

ويستبيحون قتل النفوس المؤمنة البريئة وتعذيبها، ويسعون في محاربة الله ورسوله والمؤمنين؛ ثم يضحكون على البسطاء بالتمسح ببعض مظاهر الإسلام؛ مدَّعين- تبجحًا وخسةً- أنهم أرباب أنظمة إسلامية؟! وأن الإسلام عندهم هو مصدر التشريع؟!!

إن هذه الأنظمة الطاغوتية الكافرة المرتدة؛ وكل من والاها من الأفراد والأجهزة- خاصة الأجهزة القمعية والإعلامية- والتي تعتمد عليها هذه الأنظمة في تثبيت دعائمها والبطش بخصومها من أهل الحق؛ ومعها أسيادها في الغرب الصهيونية والصليبية والعلمانية الدولية؛ تمثل اليوم حزب الشيطان ومعسكر الباطل والكفران.

وإن الأفراد والتجمعات والجماعات الإسلامية التي تعمل في الساحة الإسلامية داخل دائرة أهل السنة والجماعة على امتداد العالم؛ والتي تجاهد وتضحي بكل غالٍ ونفيس من أجل إقامة دين الله في الأرض؛ إن هؤلاء جميعًا يمثلون اليوم حزب الرحمن ومعسكر الحق والإيمان.

وعلى كل من ينتسب إلى الإسلام اليوم أن يراجع موقفه ويتحسس موقعه: من يوالي اليوم ومن يعين ويناصر ويؤيد ويكثر سوادهم؟ حزب الرحمن أم حزب الشيطان؟ أهل الحق أم أهل الباطل؟ معسكر الإيمان أم معسكر الكفران؟

إن أضعف الإيمان؛ والذي ليس وراءه حبة خردل من إيمان؛ أن يخلع المرء ولاءه عن هذه الأنظمة الفاجرة الكافرة المرتدة: يكرهها بقلبه، ويتمنى زوالها، ويسأل الله القضاء عليها؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت