الصفحة 3 من 6

والذين يدافعون عن الأفراد الكافرين، أو الأحزاب والحكومات الكافرة، أو الأنظمة العلمانية المرتدة؛ ليسوا مسلمين؛ فما بالك بمن ينافح عن الصهاينة الغزاة في فلسطين، أو الصليبيين المحاربين للمسلمين في العراق وأفغانستان والشيشان؟ وما بالك ببعض المنتسبين للعلم والفقه الذين يُفتون الشباب المسلم في الغرب بجواز القتال في صفوف الكفار الأمريكيين ضد إخوانهم المسلمين في العراق حتى لو قُتل أثناء ذلك الأبرياء من النساء والشيوخ والأطفال؟ هل هؤلاء"الفقهاء"من أولياء الرحمن أم من أولياء الشيطان؟

إن كل هذه الأنظمة القائمة اليوم في الأرض على المناهج البشرية والمذاهب الوضعية؛ والتي لا تستمد شرعية وجودها من الكتاب والسنة؛ هي أنظمة محادة لله ولدينه وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأي تقبُّلٍ لها أو خضوعٍ لوضعيتها، أو عملٍ بمبادئها؛ فإن ذلك موالاة صريحة للكفار وبراءة صريحة من الإسلام.

والمسلم الذي يعطي ولاءه لتلك الروابط الجاهلية؛ كالوطنية والقومية؛ لم يعد مسلمًا؛ والموالاة على أية آصرة من الأواصر الجاهلية التي يعطي الناس ولاءهم على أساسها- غير آصرة الإسلام- هي آصرة فاسدة باطلة شرعًا، مخرجة لصاحبها عن الإسلام؛ فإن الله يأبى علينا نحن المسلمين أن نعطي ولاءنا إلا لمن يرتبط معنا برباط الإيمان والإسلام؛ فلا ولاء في الإسلام إلا على أساس هذا الدين؛ ومن تولى الكفار فهو منهم.

إن موالاة المؤمنين ومعاداة المشركين هي أصل عرى الإيمان وأوثقها. ولا ولاء في الإسلام إلا على أساس هذا الدين ومنطلقاته النظرية والعملية، والمسلم هو الذي يتحلى بالمفاصلة الكاملة بينه وبين من ينهج غير منهج الإسلام، أو يرفع راية غير راية الإسلام، والمسلم لا يخلط بين منهج الله عز وجل وبين أي منهج آخر وضعي، لا في تصوره الاعتقادي ولا في نظامه الاجتماعي ولا في أي شأن من شئون حياته. والمرء لا يكون في حزب الله إلا إذا أعطى ولاءه لله ورسوله والمؤمنين بهذا الدين، ومنع ولاءه عن عدو الله مهما كان نوعه.

وإن الفوارق بين الإسلام والكفر لا يمكن الالتقاء عليها بالمصالحة أو المصانعة أو المداهنة؛ والمسلم لا يتعاون مع أعداء الله ولا يدافع عنهم بقول أو فعل، إذ لا يتعاون مع الكفار ويدافع عنهم إلا كافر مثلهم، ومن لم يعاد الكفار ويتبرأ منهم لم يدخل في الإسلام؛ وكل من لم يوال حزب الله ويتبرأ ويفاصل ويعاد حزب الشيطان لم يكن مسلمًا؛ ولم تصح موالاته من قبل المسلمين؛ إذ لا صحة لإسلام المرء إلا بموالاة أهل الإسلام، ومعاداة أهل الكفر؛ فلو والى المسلمين ولم يعاد الكافرين، لم يصح إسلامه؛ ولو عادى الكافرين ولم يوال المسلمين، لم يصح إسلامه؛ حتى يجمع بين موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت