كله فرض عليك واجب لا يسعك أن تتخلى عنه. كذلك الجهاد في سبيل الله إذا تعين -كما هو حاله في زماننا-، إذا تعين الجهاد في سبيل الله يعني إذا صار الجهاد فرض عين صار تعلم أحكام الجهاد في سبيل الله -تبارك وتعالى- فرض عين كذلك؛ لأن معرفة أحكام الفرض فرض، ومعرفة أحكام المندوب مندوب، لو كان الجهاد مندوبًا فتعلم أحكامه مندوب كذلك، والجهاد اليوم فرض على هذه الأمة لا يسع القادر عليه تركه، وتاركه آثم مقصر في حقوق الله -تبارك وتعالى- أولًا ثم مقصر في حق أمة الإسلام ثانيًا.
وحينما نقول الجهاد فرض على هذه الأمة لا نعني به جهاد اللسان وحده، ولا جهاد القلم وحده، ولا الجهاد بالدعوة إلى الله، ولا بإنفاق الأموال في سبيل الله، ولا بالدعاء للمجاهدين في سبيل الله، بل إذا قلنا إن الجهاد فرض على المسلمين فإننا نعني به ما عناه أئمة الإسلام -رحمهم الله تبارك وتعالى- بذلك وذكروه ونصوا عليه، معناه:"أن مباشرة القتال بالنفس فرض واجب ولا تبرأ عُهدة المسلم إلا بمباشرة القتال بنفسه، وأن يعاود الكرة تلو الكرة حتى يندحر عدو الدين ويخزى، أو يموت وهو مدمن على ذلك الفعل"، هذا نص فقهائنا وعلمائنا، ولا عذر في ذلك إلا لمن عذره ربنا -تبارك وتعالى.-
فالجهاد اليوم فرض على هذه الأمة وواجب على أهل الإسلام، واجب على من فرض الله -تبارك وتعالى- عليهم الجهاد في سبيل الله أن يتعلموا أحكامه وأن يعرفوا فقهه وأصوله وقواعده، وإلا رجع الحال كما قلنا أيها الإخوة -انتبهوا حفظكم الله انتبهوا جزاكم الله خيرًا- وإلا عاد الجهاد في سبيل الله -تبارك وتعالى- وبالًا على صاحبه أولًا ثم على أمة الإسلام ثانيًا، وكم من رجل أيها الإخوة يقصد الخير وينوي الخير لكنه لجهله يحيد عن الطريق لتقصيره في تعلم أحكام الشريعة، يحيد عن الطريق ويخرج عن السبيل الحق والصواب وهو آثم بتقصيره في تعلم أحكام ما فرضه الله -تبارك وتعالى- عليه. فأنتم وكل مجاهد في سبيل الله بحاجة إلى معرفة أحكام الجهاد في سبيل الله -تبارك وتعالى-.
وحتى يكون جهاد العبد على الوجه الأكمل الذي يحبه ربنا -تبارك وتعالى- ويرضاه يحتاج المرء فيه إلى أمور ثلاثة؛ الأمر الأول: أن يكون جهاده لإقامة التوحيد وتحقيقه في الأرض؛ توحيد الله -تبارك وتعالى- الذي هو أصل دعوة الأنبياء والرسل، به بُعث الأنبياء، ولأجله يُقتل الصالحون والأولياء، لأجله تُجرّد سيوف الجهاد، وهو حق الله على جميع العباد، لأجله أُنزلت الكتب، ولأجله انقسمت الخليقة إلى الأبرار والفجار، وهو حق الله على جميع خلقه -سبحانه وتعالى-.
والله -عز وجل- يقول في كتابه الكريم: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ} ، فالجهاد والقتال إنما هو لتحقيق هذا الدين، لتحقيق توحيد الله -تبارك وتعالى-، لإخراج الناس من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد، لإخراج الخلق من ظلمات الجاهلية وظلمات الشرك إلى نور التوحيد والعدل والخير, فلا ينبغي للمجاهد أن يُغفل هذا الأصل، وعليه أن يجعله نصب عينيه دائمًا، علمًا وتعلمًا وتعليمًا ودعوة إلى الله -تبارك وتعالى- وجهادًا في سبيله،