بين العلماء وطلاب العلم فيها أن العلمَ له والشهرةَ لأخيه، قرأت عليه أطرافًا من الكتب الستة، وأفدتُ منه فِي جُمْلَةٍ من المسائل قَيَّدْتُ جَوابَهُ عليها، واستجَزْتُهُ فأجازني إجازة عامة شاملةً، وناولنِي ثبت الإجازة بيدِه ودفَعَ إليّ بعضَ تصانيفِهِ المخطوطة رحمه الله.
وهذان العلمان الشيخ أبو محمد والشيخ أبو القاسم رحمهما الله هما أجل من أروي عنهما من علماء هذه البلاد وأسانيدهما من أعلى الأسانيد، حدثني بعض تلامذة الشيخ أبي محمد قبل سنين عدة أن بين الشيخ وبين النبي صلى الله عليه وسلم نحوَ ستةَ عَشَرَ راويًا من بعض الطرق والله أعلم، ولشيخنا أبي محمد إسنادٌ إلى البخاري مُسَلْسَلٌ بالأئمة الحنابِلَةِ ذكره في المنجد رحم الله الجميع.
ثم كتبت في طلب الإجازة إلى جماعة من علماء الأمصار في نجد والحجاز وبلاد المغرب الأقصا فأجازني جماعةٌ من علماء المغرب وصلنِي بعضُها وفُقِدَ الآخر فِي الطريق، أما علماءُ نجد والحجاز فقد انقطع الخبر بانقطاع الصلة بالرسول والله أعلم، فَمِمَّنْ أجازنِي من علماء الْمَغْرِبِ:
الشيخ العالم العدل الناسك المقرئ المشارك محمدُ الطيِّبُ بنُ محمد المهدي بن محمد بن عبد الكبير الكتاني الإدريسِيُّ الْحَسَنِيُّ، كذا نقلته بحروفه عن غلاف الإجازة الحديثية التي بعث بها إليّ، وهي محرَّرَةٌ بخط مغربي، أولها بسم الله الرحمن الرحيم، الهادي إلى الصراطِ المستقيم، الحمدُ الله الذي أنارَ قُلُوبَ العارِفِينَ بِنُورِ اليقين، وأَشْرَقَ صُدُورَ الواصِلينَ بالإخلاص لِرَبِّ العالمين ... الخ، ومعها كتابٌ من الشيخ مُحَررٌ يوم الجمعة ثالث شوال الأبْرَكِ من عام 1421، وفي الكتاب قول الشيخ أعزَّه الله: وأريد قبل الختام أن ألفت نظر أبي الوليد حفظه الله إلى ضرورة العناية بحفظ كتاب الله عزوجل رواية ودراية، سماعًا ومشافهةً، إلى جانب تفسيره إنسلاكًا في رَوْحانِيَّةِ قول الله عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ؛ على أن يكون ذلك دَأَبَهُ ودَأَبَ كل من يضمُّه مجلسُه العلمي، وكلِّ منْ هوَ مسؤولٌ عَنْهُ من قريب أو بعيد، وبِخاصة منهم فِلْذَةُ كبده السيد الوليد بن خالد حفظه الله وأنبته نباتًا حسنًا وجعله على الأثر الصالح الحميد من المشمولين ببركات قول الله تعالى"وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين".
وكنت قد بعثت إلى الشيخ بكتابٍ أسْتَجيزُهُ فيه لنَفْسِي ولابْنِي الوليدِ فأجازنا ولله الحمد، ويَرْوي شيخُنا صحيحي البخاري ومسلم بالإجازةِ العامة عام 1351 عن شيخ دار الحديث النبوية الأَشْرَفِيَّةِ الحافظِ محمدِ