فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 210

جَهِدَتْ فِي أنْ تُوصِلَ إلى عِيسَى بنِ مَرْيمَ خَبَرًا واحدًا بِسندٍ مُتَّصِلٍ فلَمْ تُفْلِح!!، فالحَمْدُ للهِ على نِعْمَةِ الإسلام.

وثالثُ عَشَرِها:

شَحْذُ الهِمَّةِ في الطلَبِ، ومَدُّ بِساطِ العَزِيمَةِ فيهِ، والطالبُ أحْوجُ ما يكُونُ إلى ذلك، ومَنْ تأمَّلَ حالَ السلَفِ وكيفَ كانُوا في هذا تَصاغَرَتْ نَفْسُهُ بَينَ عَينَيه، كيفَ ومِنْهم مَن كانَ لا يدَعُ ذلكَ حتى بعدَ التمكُّنِ من العِلْم والشهْرَةِ فيه، ومِنْهُمْ من استَجازَ وقدْ بلغَ مِن الكِبَرِ عِتِيا!، معَ أنهُ كانَ يُرْحَلُ إليهِ في الطلب!، أفَتَراهُمْ أفْنَوْا أعمارَهُمْ فيما لا طائلَ مِن وَراءِهِ، وأحدُهُمْ كانَ أضنَّ على نَفِيسِ وَقْتِهِ مِن الأُمِّ بِوَلِيدِها؟!، فدَعْ عنْكَ قِصارَ الهِمَمْ؛ وحِجارَةَ الودْيانِ والقِيعان!، فإنما تطْلعُ الشمسُ علَى قِمَمِ الجِبالِ أولًا، فَشُدَّ حِبالَ العَزْمِ؛ واضْرِبْ في طُولِ البلاد وعَرْضِها عَساكَ تَدْرِكُ بعضَ شاوِ مَنْ سَبق؛ وتُكُونُ مِمَّنْ أحيا سُنَّةَ مَنْ سلَف، فتَحْيا بذلكَ أمَّةُ الإسلامِ كُلُّها، وفِي التنْزِيلِ أنَّ مَنْ أحْيا نَفْسًا فكأنما أحْيا الناسَ جَمِيعًا؛ فإذا كانَ هذا في إحياءِ الأبدانِ، فكيفَ بإحياءِ القلُوبِ بنُورِ العلمِ والإيمان؟!.

لطيفَةٌ في الإكثارِ منَ الشيُوخِ وما وَرَدَ عنِ السلفِ في ذلك

وأختم هذه (الوجازة في محاسن الإجازة) بأن أقول: إذا كانت العلومُ والمعارفُ مواهبَ ربانيةً؛ ورحمةً من الله لَدُنْيَّة، وهي أرزاقٌ يَقْسِمُها الله بين العباد؛ فيعطي من شاء ما شاء؛ ويختص من شاء بما شاء؛ حتى إنك لَتَجِدُ في الرَّوافِدِ ما ليس في الأنْهار؛ فحقيقٌ أن يكونَ الإكثارُ من الشيوخ والأخذِ عنهم اغترافًا من تلك المواهب؛ واطلاعًا على مُخْتَلِفِ الملكات؛ فيحصلَ للطالب بذلك خيرٌ لا يُقًادَر قَدْرُه؛ كما نَبَّهُ عَلَى ذلكَ أبو الطَّيِّبِ البُخارِيُّ في أبْجَدِ العُلُوم، وقَدْ طالَعْنا مَعاجِمَ الأشْياخِ وفهارِسَ الأثباتِ فرأَيْنا العُلَماءَ يُثْبِتُونَ في الشيُوخِ مَنْ سِمِعُوا مِنْهُ المَجلِسَ والمَجْلِسَينِ؛ والفائدَةَ والفائدتَين؛ بلْ والبَيْتَ الواحِدَ مِنَ الشعْر!؛ ورُبَّما حَكَوْا الفائِدَةَ عَنِ العَبْدِ والأمَةِ!!؛ وما ذلكَ إلا للوَجْهِ الذي ذَكَرْناهُ لك، ولما عُرِفَ عنِ السلَفِ رَحِمَهُ الله مَنَ الأمانَةِ فِي نِسْبَةِ الفضْلِ إلى أهْلِهِ وذلكَ مِنْ بَرَكَةِ العِلْمِ رَحِمَهُم الله، على أن الطالبَ لا بُدَّ له مِن بينِ الشيوخِ مِنْ شَيْخٍ يقوم مقامَ الوالد وبَقِيَّتُهُمْ مقامَ الأعْمَامِ؛ كما قالَ العَلامَةُ الشيخُ عُبَيْدُ اللهِ السنْدِيُّ رَحِمَهُ الله.

فِي ذكْرِ بَعْضِ المُكْثِرينَ عن الشيوخِ منْ العلماء

وعلى هذا مضى السلف الأول رحمهم الله؛ حتى رأينا في إكثارهم من الشيوخ عجبا:

فابنُ السَّمْعانِيِّ الإمامُ بلغت شيوخُه سبعة آلاف شيخ!.

والقاسمُ بن داودَ البغداديُّ كتب عن ستة آلاف شيخ!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت