فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 210

9 -ألفيةُ ابن مالك بشرح ابن عقيل، وقرأت في المدة نفسها أو قريبًا منها قطعةً نحوَ النصف من كتاب (قطر الندى وبل الصدى) لابن هشام على بعض الأساتذة.

وكنت مدة القراءة على شيخنا ولله الحمد عاكفًا على مطالعة كتبٍ رديفَةٍ لما نقرأه عليه من الفنون، وجعلت لبعض الفنون منها كناشةً أقيد فيها خلاصة مباحث الفن وأضيف إليها شواردَ الفوائد المرة بعد الأخرى، كما صنعت في عِلْمَيِ الأصول ومُصْطَلَحِ الحديث، حتى اجتمع من الفوائد في كلٍّ منهما ما يجيئُ في مجلد حافل ولله الحمد، فطالعت في مدة القراءة في الورَقَاتِ والروضة أصولَ خلاف وزيدان ومذكرةَ الشنقيطي وشرحَ المحلي للورقات وإرشادَ الفحول للشوكاني مطالعة تامة، ولخَّصْتُ جميعَ مباحثِها أو أكثرَها ولله الفضل وحده سبحانه.

وقد أجازني شيخنا رحمه الله دراسة وتدريسا وكتب لي إجازةً بيدِهِ الكريمةِ جعلها الله تعالى في ميزان حسناته ورفع بها درجته إنه تعالى بر رؤوف رحيم.

وبعد أن وقعت المحنةُ بِهذه الحربِ الصليبية حاولْتُ الرحلةَ إليه للاغترافِ مِنْ مَعِينِ فَضْلِهِ، وعَقَدْتُ العزْمَ على قراءَةِ الْمُحَلَّى لابن حَزْمٍ رحمه الله بِتَمامِهِ علَيْه، بعدَ أنْ منَّ الله تعالى بقراءة الكتاب وتقييدِ فوائده، لكن حالَ بينِي وبينَهُ عوارضُ الأيام وسِهامُ الْمِحْنَةِ حتَّى أتاهُ اليقينُ ورحَلَ عن هذه الدنيا الدَّنِيَّةِ إلى سعة الله ورحمته، فرحمه الله ورضِيَ عنه؛ ولَعْنَةُ الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا.

ولما عزمت على الرحلة إليه رأيت فيما يرى النائم أنني أقفُ وإياهُ إلِى جدار قصيرٍ في قرية من القرى، وفي يدهِ صَحْفَةٌ من الحلْوى، فوضَعَها بَينَ يدي على الجدار، ثم قال لي: بَقِيتْ أربعُ سنين! وانصرف عني، فوقعَ في نَفْسِي أنه الأجل، لكننِي كنت أدافعه عن خاطري طمعًا في لقائه رحمه الله، وصدقَت الرؤيا والله، وماتَ الشيخ رحمهُ الله لأربع سنواتٍ مَضَيْنَ منها وأَبْقَى في القلب لوعةً وحسرةً ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وحرّرتُ كتابًا بعثت به إليه؛ وصله قبل وفاته بنحو عامين ضمنته نظمَ قصيدة أتشوق بها إليه، وأستفتيه في جملة من المسائل، وهو كتاب مطول أذكره في (الشموخ في فوائد وأسانيد الشيوخ) إن شاء الله تعالى، وهذه أبيات من مطلع القصيدة:

إلى المقدام ذي القِدْحِ المُعَلّى ... سميِّ البدر إنْ بدرٌ تجلّى ...

إلى شيخي الجليلِ أبي المعالي ... إلى من جاوزَ العلياء فضلا ...

سلام الله أبعثه إليكم ... وبالبركات بالدعوات تُتْلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت