أن لا يكفر إلا من اتفق الجميع على تكفيره أو قام على تكفيره دليل لا مدفع له من كتاب أو سنة) [1] .
وقال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله تعالى: (وبالجملة فيجب على من نصح نفسه ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه، واستحسان عقله، فإن إخراج رجل من الإسلام أو إدخاله فيه من أعظم أمور الدين ... وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم) [2] .
وبذا يتبين لك أخي الموحد؛ إن مسالة التكفير مسالة شرعية محضة مردها إلى الله والرسول فليس لأحد أن يثبت الكفر أو أن ينفيه عن قول أو فعل أو اعتقاد أو معين تلبس بشئ من المكفرات من غير استناد إلى دليل شرعي صحيح صريح.
وهكذا فلتعلم أخي الموحد؛ خطأ من نفى التكفير بإطلاق، بل سماه"فتنة"!! وكأن حكم الله فتنة هكذا بإطلاق!! من غير ما تمييز بين التكفير المحمود وبين التكفير المذموم، فانه قد تجرأ على الله ودينه وتعدى حدوده، بل قال قولا لوا انه التزم لوازمه كفر.
فلا يجوز أبدا أن نسمي التكفير"فتنة"، بل هو حكم شرعي ان انزل محله الشرعي المطلوب كان نعمة وفضلا وخيرا وقربة نتعبد الله سبحانه بها، وان لم ينزل حيث ينبغي من قبل بعض من تلوثوا بالغلو فهذا لا يعني البتة انه"فتنة"!!
بل غاية ما يقال فيها؛ أن الغلو في هذا الحكم الشرعي - الذي هو"التكفير"- فتنة مذمومة مقيتة. والأذم منها فتنة الإرجاء الفاسدة الكاسدة العاطلة الباطلة التي تسمي حكم الله سبحانه"فتنة"! فتعالى الله عما يقولون ويفترون علوا كبيرا.
فتأمل يا رعاك الله؛ مدى ضلال الخوارج الغلاة الذين كفروا أهل القبلة واستحلوا دمائهم بغير وجه حق، وأضحى باب التكفير عندهم مفتوحا على مصراعيه يلجه كل من هب ودب من المتعالمين وأصحاب الهوى والأمراض القلبية والنفسية والتقلبات الفكرية.
(1) التمهيد: 17/ 22.
(2) الدرر السنية: 8/ 217.