ولكن نظرا لتعدد الظواهر والتشابك المعقد للعلاقات فيما بينها تلجأ النظرية إلى التبسيط والتجريد أي عزل أهم الظواهر وإظهار العلاقات الأساسية بينها. فالنظرية إذن هي تبسيط واعي (أو تجريد) للروابط الملاحظة
(بين الظواهر) قصد تفسير طبيعتها وتفاعلاتها المتبادلة ...
أي تفسير الآليات التي تربط فيما بين الظواهر المشاهدة، لنتساءل الآن عما هو الأمر بالنسبة للنظرية الاقتصادية، كأي نظرية عملية، تحاول النظرية الاقتصادية فهم وتفسير الظواهر الاقتصادية وذلك بطريقة تبسيطية وتجريدية.
تنتج الظواهر الاقتصادية عن نشاط الأفراد (أو الجماعات) الذين يعيشون في مجتمعات معينة. ولا يمكن إذن تفهم هذه الظواهر إلا بتفهم نشاطات الأفراد والخلايا الأساسية (كالعلاقات والمشاريع) من جهة وكذلك العلاقات المختلفة التي يخلقها المحيط الاجتماعي والمؤسسي بين هذه الأنشطة المختلفة من جهة أخرى.
وعادة ما يشكل الوجه الأول موضوع النظرية الاقتصادية الجزئية والوجه الثاني موضوع النظرية الاقتصادية الكلية.
1 ... ـ النظرية الاقتصادية الجزئية:
تعني النظرية الاقتصادية الجزئية بدراسة سلوك الوحدات الاقتصادية على انفراد: المستهلك، المشروع، العامل، المستثمر، المدخر ... ، والعلاقات التي تحاك بينها في مختلف الأسواق التي يتم فيها تبادل السلع وعوامل الإنتاج. هدف هذه النظرية هو تفسير آلية تشكيل الأسعار: سعر كل سلعة أو خدمة، (بما فيها عوامل الإنتاج) والأسعار النسبية لها وكذلك تخصيص عوامل الإنتاج النادرة وتوزيعها العقلاني بين مختلف استعمالاتها.
2 ـ النظرية الاقتصادية الكلية:
فإنها تعنى بفهم وتفسير آلية تحديد المجمعات (Les Agregats) مثل الإنتاج، أو الدخل أو طني أو كلي، حجم الاستخدام، مستوى الأسعار العام ... ، وكذلك تغيرات هذه المجمعات خلال الزمن، أي (وتيرة) التنمية الاقتصادية. كما يقول E.JAMES ، لا تهتم