الصفحة 4 من 5

قال ابن الجوزي في تفسيره في معنى وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ: (لموسعون السماء قاله ابن زيد .. ، ولموسعون ما بين السماء والأرض قاله الزجاج) وكلا المعنيين قريب ففي الثلث الأول من القرن العشرين لاحظ الفلكيون عملية توسع الكون التي دار من حولها جدل طويل حتى سلم العلماء بحقيقتها , وقد سبق القرآن الكريم بالإشارة إلى تلك الحقيقة قبل ألف وأربعمائة سنة، وكانت هذه الآية الكريمة قد نزلت والعالم كله ينادي بثبات الكون , وعدم تغيره , وظل هذا الاعتقاد سائدا حتي منتصف القرن العشرين حين أثبتت الأرصاد الفلكية حقيقة توسع الكون , وتباعد مجراته عنا , وعن بعضها البعض بمعدلات تقترب أحيانا من سرعة الضوء (المقدرة بنحو ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية) , وقد أيدت كل من المعادلات الرياضية وقوانين الفيزياء النظرية استنتاجات الفلكيين في ذلك.

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي بعث النبي الأمي بالقرآن والسنة فكلاهما من الله تعالى (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) [الجمعة:2] والحكمة هي السنة، والصلاة والسلام على عبده ورسوله القائل (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه) أما بعد:

فيا عباد الله: تنقل لنا السنة المطهرة أحاديث صحيحة أعجزت عقول العلماء فآمنوا أنها من لدن حكيم خبير، فمن ذا الذي أخبر رجلا أميا بأخبار الكون الشاسع سوى رب الكون، وسنقف مع حديث نبوي يظهر فيه الإعجاز العلمي

قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - - رحمه الله - ( ... إِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا) (أبو داود) وهذا الحديث سنده ضعيف ولكن قد يشهد له قوله تعالى (( وَالطُّورِ، وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ، فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ، وَالْبَيْتِ المَعْمُورِ، وَالسَّقْفِ المَرْفُوعِ، وَالْبَحْرِ المَسْجُورِ، إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ، مَا لَهُ مِن دَافِعٍ ) ) (الطور: 1 - 8) والآيات هنا تتكلم عن أمر وقع وما زال بخلاف آية سورة التكوير (( وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ ) ) (التكوير:6) فهي تتحدث عن الدار الآخرة.

وهذا الحديث العظيم يؤكد لنا أن تحت البحر نارًا, والإنسان لم يطلع على هذه الحقيقة إلا بعد الحرب العالمية الثانية فقد نزل العلماء إلى أعماق البحار والمحيطات, ففوجئوا بسلسلة من الجبال البركانية تمتد في أواسط كافة محيطات الأرض لعدة عشرات الآلاف من الكيلو مترات أطلقوا عليها اسم جبال أواسط المحيطات. وبدراسة تلك السلاسل الجبلية المحيطية اتضح أنها قد اندفعت على هيئة ثورات بركانية عنيفة عبر شبكة هيئة ثورات بركانية عنيفة عبر شبكة هائلة من الصدوع العميقة التي تمزق الغلاف الصخري للأرض وتحيط بها إحاطة كاملة في كل الاتجاهات وتتركز أساسًا في قيعان المحيطات.

وقد تصل الحرارة في بعض البحار (من مثل البحر الأحمر) إلى درجات حرارة تتعدى الألف درجة مئوية.

ومن الظواهر المبهرة للعلماء اليوم أن الماء في المحيطات والبحار على كثرته لا يستطيع أن يطفئ جذوة تلك الصهارة, ولا الصهارة على شدة حرارتها تستطيع أن تبخر مياه البحار والمحيطات بالكامل, ويبقى هذا التوازن بين الأضداد: الماء والنار فوق قيعان كل محيطات الأرض (بما في ذلك المحيطين المتجمدين الشمالي والجنوبي) وقيعان عدد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت