الصفحة 4 من 20

إن طبائع الناس تميل إلى محبة التجديد، وعشق كل جديد، والسير خلف كل مجدد؛ ذلك لأنهم مولعون بكل حديث متجدد، وهذا أمر في غاية القبول والترغيب إن كان ضمن إطار يكبح انفلاته لكي لا ينسلخ المرء من النصوص الشرعية، هذا الإطار يكون محددًا شرعًا وعقلًا وعرُفًا، ومع هذا فالعقل والعرف يجب أن يَصبّا في إطار الشرع المطهَّر، من فهم صحيح للقرآن والسنة والإجماع والقياس، وأما إذا كان العقل أو"العرف أحدهما فاسدًا أو مصادمًا لأحكام الشريعة معناه الوقوع في الأذى والضرر والإخلال بموازين الشريعة العامة [1] ".

فالتجديد في العلوم الإسلامية شيء تحتمه خصائص شريعتنا الغراء وتفرضه طبيعة هذا الدين الحنيف، ومن هذه الخصائص الخلود والشمول، وهما من الخصائص الخمس التي اختصت بها أمة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة [2] ".

فالخلود خاصية اختُصت بها الشريعة الإسلامية كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه:"لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى"

(1) تجديد الفقه الإسلامي لجمال الدين عطية، ووهبة الزحيلي صـ 167.

(2) صحيح البخاري ح: 335، 1/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت