الصفحة 4 من 11

وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا) ، وعقد الإبهام في الثالثة، ثم قال: (الشهر هكذا وهكذا وهكذا) ، يعني تمام الثلاثين يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين.

فوقت العبادات بالأشهر القمرية من الصيام والحج وغير ذلك كالعدد، وفضل الله الأزمنة بعضها على بعض باعتبار الأشهر القمرية.

-المحذور الخامس؛ أن ذلك شرع دين لم يأذن به الله، فإن جنس العيد الأصل فيه أنه عبادة وقرية إلى الله تعالى، مع ما اشتمل عليه مما تقدم ذكره، وقد قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} .

وأنا أذكر إن شاء الله أنموذجًا مما استدل به شيخ الإسلام رحمه الله في هذا الباب من الأصول الخمسة التي تقدمت الإشارة إليها - إقامة للحجة، وإيضاحًا للمحجة، وبراءة للذمة، ونصحًا لإمام المسلمين ولجميع الأمة - ثم أنقل بعد مواضع مفرقة من كتابه المذكور، ثم أذكر بعد ذلك خاتمة دعت إلى ذكرها الضرورة.

-فمن الكتاب:

قوله تعالى: {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالًا وأولادًا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون} .

قال شيخ الإسلام رحمه الله في الكتاب المذكور المطبوع في مطبعة"أنصار السنة المحمدية"حول دلالة هذه الآية الكريمة على ما نحن بصدده [ص: 26] ما نصه: (وقد توعد الله سبحانه هؤلاء المستمتعين الخائضين بقوله: {أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون} ، وهذا هو المقصود هنا من هذه الآية وهو أن الله قد أخبر أن في هذه الأمة من استمتع بخلاقه كما استمتعت الأمم قبلهم، وخاض كالذي خاضوا، وذمهم على ذلك، وتوعدهم على ذلك، ثم حظهم على الإعتبار بمن قبلهم، فقال: ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت