السلطان محمد الفاتح، وشغل منصب (قبودان) ؛ أي: قائد الأسطول، وأدى دورًا مهمًّا في أثناء فتح القسطنطينية [1] ، ومنهم محمد باشا بالطه جي، وقد تولى بغداد سنة 956 هـ/ 1549 م وسنة 959 هـ/ 1551 م [2] ، ومنهم سميه محمد باشا بالطه جي، وهو من مشاهير القادة، تولى منصب الصدر الأعظم في سنة 1116 هـ/ 1704 م، وشارك قائدًا في معظم الحروب المهمة في عهده [3] ، وغيرهم.
وعلى الرغم مما أصاب معنى هذا المصطلح من تطور في الحقب التالية أبعده عن دلالته الأولى، فإن المخطوطة التي سنتناولها الآن بالدراسة واضحة في تعيين معناه الأصلي، وهو أنهم صنف من صنوف الهندسة العسكرية [4] ، وفي عهد السلطان محمود الثاني (1808 - 1839) ألغي هذا الصنف بصفة نهائية ضمن عملية إلغاء الجيش الإنكشاري كله [5] .
ويسمي المعجم العثماني [6] البالطة فأسًا، وهذا معقول، على أساس أن مهمتهم في حفر الخنادق تستدعي الفأس أكثر من البلطة، التي اشتقت منها أسماء وأفعال مختلفة، فـ (البالطه صايي) هو (المعاون) ، و (والبالطه لامق) تعني القطع بالفأس، كما تعني الهدم والتخريب، ويظهر أن المعنى الأخير مأخوذ مما كان يكلف به البلطه جية أو البالطه جية من هدم جدران القلاع وتخريبها، أما (البالطه لق) فهي الغابة التي يحتطب منها، ومن معاني القوة والبأس التي تجمع بين هذه الألفاظ، اشتقت كلمة (البالطه آصمق) التي تعني التسلط.
(1) شمس الدين سامي: قاموس الأعلام، بالتركية، إستانبول ج 2 ص 1208.
(2) مرتضى نظمي زاده: كُلشن خُلفا، ترجمة موسى كاظم نورس، النجف 1971، ص 203 و 204، وعباس العزاوي: تاريخ العراق بين احتلالين ج 4 ص 54 - 55.
(3) قاموس الأعلام ج 2 ص 129.
(4) من الواضح أن لا صلة مطلقًا بين البلطجية وبين ما تطور إليه معنى هذا اللفظ في العَقدين الأخيرين في مصر وبعض البلاد العربية إلى مفهوم يتصل بالإرهاب والعنف؛ حيث عرف أحدهم البلطجية في موسوعة ويكيبيديا الحرة على النحو الآتي:"هي نوع من النشاط الإجرامي، يقوم من يمارسه بفرض السيطرة على فرد أو مجموعة، وإرهابهم وتخويفهم بالقوة، عن طريق الاعتداء عليهم أو على آخرين، والتنكيل بهم، وأحيانًا قتلهم لغرض السرقة أو قمع الرأي".
(6) محمد علي الأنسي: الدراري اللامعات في منتخبات اللغات، بيروت 1320، ص 105 - 106.