أما الآية الثانية فتختص بالثلاثة الذين تخلفوا عن الجهاد فزاد فيها لفظ (لِيَتُوبُوا) لأن هؤلاء أذنبوا و لم يكونوا ليتوبوا لولا أن تاب الله عليهم، أما الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه و سلم فقد (كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ) لكنهم لم يتخلفوا عن الجهاد و لم يذنبوا فلم يرد فيها لفظ (لِيَتُوبُوا)
، كذلك ناسب ان تختم الآية الأولى (إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) فذكر رأفته بهم و عدم مؤاخذتهم بما همت به أنفسهم و الثانية (إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) فذكر توبته عليهم مما أذنبوا
2 -تناسب لفظي:
فتكون اللفظة الموجودة في أحد موضعي التشابه أقرب لما حولها من الألفاظ و التراكيب
مثال: قوله في سورة الأعراف) {وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} الأعراف 141
مقابل قوله في سورة البقرة {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} البقرة 49
وقوله في سورة إبراهيم {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} إبراهيم 6
فتفردت آية سورة الأعراف بلفظ (يُقَتِّلُونَ) خلافا لشبيهتيها في سورتي البقرة و إبراهيم
و ذلك لتناسب قول فرعون في نفس السورة في آية سابقة {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} الأعراف 127
و بذلك يتضح لك أن ربط الآيات بسياقها من أفضل الطرق لثبات الحفظ و حسن الأداء فإن الرابط سيكون إما معنويا منطقيا و هذا لا يحتاج الى جهد لتذكره أو يكون رابطا لفظيا يربط موضع التشابه بلفظ يسبقه او يليه و هذا يسهل تذكره جدا